ومعنى الحديث أنّ ما يخرج من المبيع من فائدة وغلّة فهو للمشتري
في مقابلة أنّه لو تلف ، كان من ضمانه ، بخلاف الغاصب ؛ لأنّ المشتري
مالك للعين ، والغاصب غير مالك .
وقال مالك : إن كان النماء ولداً ، ردّه معها . وإن كان ثمرةً ، ردّ الأصل
دونها ؛ لأنّه حكم تعلّق برقبة الاُم ، فوجب أن يسري إلى الولد ، كالكتابة ( 1 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّ الردّ ليس بمستقرّ ، ومتى حدث عيب عند المشتري
مَنَع الردّ . ولأنّ الولد ليس بمبيع ، فلا يمكن ردّه بحكم ردّ الاُم .
وقال أبو حنيفة : النماء يمنع من الردّ بالعيب ؛ لأنّ الردّ في الأصل
تعذّر ؛ لأنّه لا يمكن ردّه منفرداً عن نمائه ، لأنّ النماء موجبه ، فلا يرفع
العقد مع بقاء موجبه ، ولا يمكن ردّه معه ؛ لأنّه لم يتناوله العقد ، وإذا ( 2 )
تعذّر الرجوع ، فالأرش ( 3 ) .
وليس بصحيح ؛ لأنّ هذا إنّما حدث في ملك المشتري ، فلم يمنع
الردّ ، كما لو حدث في يد البائع ، وكما لو كان كسباً . والنماء ليس موجباً
بالعقد ، بل موجبه الملك ، كالكسب ، ولو أوجبه العقد ، لوجب أن يعود
إلى البائع بفسخه .
وكذا يلحق بالنماء المنفصل ما يكسبه العبد بعمله أو يوهب له أو
يوصى له ، فإنّ هذا يكون للمشتري .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 182 - 183 ، شرح السنّة 5 : 122 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
278 ، المغني 4 : 259 ، الشرح الكبير 4 : 98 .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : " فإذا " .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 302 ، شرح السنّة 5 : 122 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 436 ،
بداية المجتهد 2 : 183 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 278 ، المغني 4 : 259 ، الشرح
الكبير 4 : 98 .