وفيه وجه : أنّ افتضاض المشتري قبل القبض كافتضاض الأجنبيّ ( 1 ) .
مسألة 313 : لو باع شيئاً ثمّ ظهر المشتري على عيب ولم يتصرّف ،
كان له الردّ أو الأرش ، فإن اختار الردّ ، فلا يخلو إمّا أن تكون العين قائمةً
بحالها فيردّها ، أو تنقص . وقد تنقص عند المشتري ، وقد مضى حكمه . أو
تزيد ، فلا يخلو إمّا أن تكون هذه الزيادة متّصلةً ، كسمن الجارية ، وتعلّم
العبد الصنعة أو القرآن ، وكبر الشجرة ، فهذه الزيادة تابعة لردّ الأصل ،
ولا شيء على البائع بسببها ، أو تكون منفصلةً ، كالولد والثمرة وكسب العبد
ومهر الجارية الموطوءة بالشبهة أو بالزنا إن أثبتنا فيه مهراً للأمة ، واُجرة
الدابّة إذا ركبت من غير إذن المشتري عندنا وبإذنه عند الشافعي ، فهذه
الزيادة لا تتبع الردّ بالعيب ، بل تسلم للمشتري ، ويردّ الأصل دون هذه
الزيادة - وبه قال الشافعي وأحمد ( 2 ) - لأنّ هذه حصلت في ملك المشتري .
ولأنّ مخلد بن خفاف ( 3 ) ابتاع غلاماً فاستغلّه ( 4 ) ثمّ أصاب به عيباً ،
فقضى له عمر بن عبد العزيز بردّه وغلّته ، فأخبره عروة عن عائشة أنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قضى في مثل هذا أنّ الخراج بالضمان ، فردّ عمر قضاءه وقضى
لمخلد بالخراج ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 277 ، روضة الطالبين 3 : 151 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 292 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 436 ، شرح السنّة -
للبغوي - 5 : 122 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 278 ، روضة الطالبين 3 : 151 ، بداية
المجتهد 2 : 182 ، المغني 4 : 258 - 259 ، الشرح الكبير 4 : 97 - 98 .
( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " حداف " . وهي تصحيف .
( 4 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " فاستعمله " . وما أثبتناه من المصادر .
( 5 ) سنن البيهقي 5 : 321 - 322 ، شرح السنّة 5 : 123 ، التهذيب - للبغوي - 3 :
430 - 434 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 278 .