والثاني : له الردّ - وبه قال مالك وأحمد في رواية - لأنّه نقص
لا يعرف العيب إلاّ به ، فلم يمنع الردّ ، كالمصرّاة .
فإن أثبتنا له الردّ ، فهل يغرم أرش الكسر ؟ قولان ، أحدهما : نعم ،
كالمصرّاة . والثاني : لا ؛ لأنّه لا يعرف العيب إلاّ به ، فهو معذور فيه ، والبائع
بالبيع كأنّه ( 1 ) سلّطه عليه .
وإن قلنا بالأوّل ، غرم ما بين قيمته صحيحاً فاسد اللُّبّ ومكسوراً
فاسد اللُّبّ ، ولا ينظر إلى الثمن .
الحالة الثانية : أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقلّ من ذلك
الكسر ، فلا ردّ ، كما في سائر العيوب ( 2 ) .
إذا عرفت هذا ، فكسر الجوز ونحوه ونقب النارنج من صُور الحالة
الاُولى ، وكسر النارنج من صُور الحالة الثانية .
وكذا البطّيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه . وكذا
التقوير الكبير إذا أمكن معرفتها بالتقوير الصغير . والتدويد لا يُعرف إلاّ
بالتقوير ، وقد يحتاج إلى الشقّ ليعرف .
وليست الحموضة عيباً في الرمّان ، بخلاف البطّيخ .
ولو شرط حلاوة الرمّان فظهرت حموضته بالغرز ، كان له الردّ . وإن
كان بالكسر أو الشقّ ، فالأرش لا غير .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " فإنّه " بدل " كأنّه " . والصحيح ما أثبتناه من العزيز
شرح الوجيز .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 260 - 261 ، روضة الطالبين 3 : 144 - 145 ، مختصر
المزني : 83 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 293 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 463 -
464 ، حلية العلماء 4 : 262 - 264 ، بدائع الصنائع 5 : 284 ، المغني 4 : 273 ،
الشرح الكبير 4 : 105 .