وقال أبو حنيفة : إذا قتله خاصّة ، لا يرجع بأرش العيب ، كما لو
باعه ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ البيع لا يتعلّق به الضمان ، وإنّما يتعلّق بالتسليم .
ولأنّه في البيع لم ييأس من الردّ .
مسألة 291 : والأرش جزء من الثمن نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب
من قيمة المبيع لو كان سليماً إلى تمام القيمة ، وإنّما كان الرجوع بجزء من
الثمن ؛ لأنّه لو بقي كلّ المبيع عند البائع ، كان مضموناً عليه بالثمن ، فإذا
احتبس جزء منه ، كان مضموناً بجزء من الثمن ، فلو كانت القيمة مائةً دون
العيب وتسعين مع العيب ، فالتفاوت بالعشر ، فيكون الرجوع بعُشْر الثمن إن
كان مائتين ، فبعشرين ، وإن كان بخمسين ، فبخمسة .
ومتى تُعتبر قيمته ؟ يحتمل أن يكون الاعتبار بقيمته يوم البيع ؛ لأنّ
الثمن يومئذ قابَل المبيع . وأن يكون الاعتبار بقيمته يوم القبض ؛ لأنّه يوم
دخول المبيع في ضمانه . وأن يكون الاعتبار بأقلّ الثمنين منهما ؛ لأنّ القيمة
إن كانت يوم البيع أقلّ ، فالزيادة حدثت في ملك المشتري . وإن كانت يوم
القبض أقلَّ ، فما نقص من ضمان البائع .
وللشافعيّة وجوه ثلاثة كالاحتمالات ، وأكثرهم قطع باعتبار أقلّ
القيمتين ( 2 ) .
ولو اختلف المقوّمون ، اُخذ بالأوسط .
وإذا ثبت الأرش ، فإن كان الثمن بَعْدُ في ذمّة المشتري ، برئ عن قدر
الأرش عند طلبه ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة . والآخر : أنّه لا يتوقّف على
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 451 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 245 ، المغني 4 : 269 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 452 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 246 ، روضة الطالبين 3 :
134 .