عظيمةَ الضرع خلقةً فظنّ كثرة اللبن ؛ لأنّه لا يتعيّن في الجهة التي يظنّها ،
فلا خيار .
وللشافعيّة وجهان ( 1 ) .
مسألة 285 : لو اشترى مصرّاةً ورضي بها ثمّ وجد بها عيباً آخر ، ثبت
له الردّ إن لم يكن قد تصرّف بالحلب . وأمّا إن تصرّف به ، فلا ردّ .
وعند الشافعيّة التصرّف غير مسقط للردّ ، فيثبت له الردّ كما لو وجد
بالمبيع عيباً فرضي به ثمّ وجد عيباً آخر ، ثبت له الردّ ويردّ بدل اللبن ( 2 ) .
وفيه وجه آخر : أنّه كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما وأراد ردّ
الآخر ، فيخرّج على تفريق الصفقة ( 3 ) .
فإن قيل : فهلاّ قلتم : لا يثبت ؛ لأنّ اللبن مبيع وقد تلف في يده ،
ولا يجوز ردّ المبيع بعد ( 4 ) تلف شيء منه ؟
أجابوا : بأنّ التلف هنا لاستعلام العيب ، وهو لا يمنع الردّ . وكذا لو
جزّ الشاة فوجدها معيبةً ، إن كان الجزّ للاستعلام ، كان له الردّ ، وإلاّ فلا ( 5 ) .
وعندنا أنّ ذلك يمنع الردّ دون المصرّاة ؛ للخبر ( 6 ) .
مسألة 286 : لو ظهرت التصرية لكن درّ اللبن على الحدّ الذي كان
يدرّ مع التصرية واستمرّ كذلك ، فلا خيار ؛ لزوال الموجب له .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 430 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 232 - 233 ، روضة
الطالبين 3 : 132 .
( 2 ) الحاوي الكبير 5 : 242 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 429 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
233 ، روضة الطالبين 3 : 132 .
( 3 ) الحاوي الكبير 5 : 242 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 233 ، روضة الطالبين 3 : 132 .
( 4 ) في " ق ، ك " : " مع " بدل " بعد " .
( 5 ) لم نعثر على الإشكال والجواب فيما بين أيدينا من المصادر .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 96 ، الهامش ( 4 ) .