بخلاف ما في صدقة الفطر .
وعلى هذا فوجهان :
أحدهما : أنّه يتخيّر بين الأقوات ؛ لأنّ في بعض الروايات ذكر التمر
وفي بعضها ذكر القمح ، فأشعر بالتخيير .
وأصحّهما : أنّ الاعتبار بغالب قوت البلد ، كما في صدقة الفطر ، وهو
قول مالك .
والثاني حكاه بعض الشافعيّة : أنّه يقوم مقامه غير الأقوات حتى لو
عدل إلى مثل اللبن أو إلى قيمته عند إعواز المثل ، اُجبر البائع على القبول
اعتباراً بسائر المتلفات .
هذا كلّه فيما إذا لم يرض البائع ، فإن تراضيا على غير التمر من قوت
أو غيره أو ردّ اللبن المحلوب عند بقائه ، جاز إجماعاً ( 1 ) .
وحكى القاضي ابن كج من الشافعيّة وجهين في جواز إبدال التمر
بالبُرّ عند اتّفاقهما عليه ( 2 ) .
مسألة 282 : نحن لمّا أوجبنا ردّ العين أو المثل أو القيمة مع تعذّرهما
سقط عنّا التفريع الآتي .
أمّا مَنْ أوجب الصاع من التمر أو البُرّ فللشافعيّة وجهان في القدر ،
أصحّهما : أنّ الواجب صاع قلّ اللبن أو كثر ؛ لظاهر الخبر ( 3 ) ، لأنّ اللبن
الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذّر التمييز ، فقطع الشارع
الخصومةَ بينهما بتعيّن بدل له ، كما أوجب الغُرّة ( 4 ) في الجنين مع اختلاف
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 230 - 231 ، روضة الطالبين 3 : 130 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 231 ، روضة الطالبين 3 : 130 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 96 ، الهامش ( 4 ) .
( 4 ) الغُرّة : العبد أو الأمة . الصحاح 2 : 768 " غرر " .