دفع مثله ؛ لأنّه ملك البائع ، لأنّ العقد وقع عليه ؛ لأنّه كان موجوداً حال
العقد ، فيجب ردّه عليه ، وأقرب الأشياء إليه مثله ، فينتقل إليه مع عدمه .
فإن تعذّر المثل أيضاً ، فالقيمة وقت الدفع .
وكذا لو تغيّر تغيّراً فاحشاً بحيث يخرج عن حدّ الانتفاع ، فهو كالتالف .
ولو ردّها قبل الحلب ، فلا شيء عليه ؛ لأنّه لم يتصرّف .
وقالت الشافعيّة : إن كان ظهور التصرية قبل الحلب ، ردّها ( 1 ) ،
ولا شيء عليه . وإن كان بعده ، فاللبن إمّا أن يكون باقياً أو تالفاً ، فإن كان
باقياً ، فلا يكلّف المشتري ردّه مع المصرّاة ؛ لأنّ ما حدث بعد البيع ملكٌ له
وقد اختلط بالمبيع وتعذّر التمييز ، وإذا أمسكه ، كان بمثابة ما لو تلف ( 2 ) .
والوجه : أنّه يكون شريكاً ، ويقضى بالصلح ؛ لعدم التمكّن من العلم
بالقدر .
ولو أراد ردّه ، وجب على البائع أخذه ؛ لأنّه أقرب إلى استحقاقه من
بدله ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والأصحّ عندهم : عدم الوجوب ؛ لذهاب
طراوته بمضيّ الزمان ( 3 ) .
واتّفقوا على أنّه لو حمض وتغيّر ، لم يكلّف أخذه ( 4 ) .
والأقرب : ذلك إن خرج عن حدّ الانتفاع ، وإلاّ وجب مع الأرش .
وإن تلف اللبن ، دفع المصرّاة وصاعاً من تمر ( 5 ) ؛ للخبر ( 6 ) .
والمعتمد : ما قلناه ، ووجوب صاع التمر لو ثبت ، لكان في صورة
تعذّر اللبن ومثله ومساواته للقيمة .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " ردّه " . وما أثبتناه يقتضيه سياق العبارة .
( 2 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 230 ، روضة الطالبين 3 : 130 .
( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 96 ، الهامش ( 4 ) .