تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
دفع مثله ؛ لأنّه ملك البائع ، لأنّ العقد وقع عليه ؛ لأنّه كان موجوداً حال العقد ، فيجب ردّه عليه ، وأقرب الأشياء إليه مثله ، فينتقل إليه مع عدمه . فإن تعذّر المثل أيضاً ، فالقيمة وقت الدفع . وكذا لو تغيّر تغيّراً فاحشاً بحيث يخرج عن حدّ الانتفاع ، فهو كالتالف . ولو ردّها قبل الحلب ، فلا شيء عليه ؛ لأنّه لم يتصرّف . وقالت الشافعيّة : إن كان ظهور التصرية قبل الحلب ، ردّها ( 1 ) ، ولا شيء عليه . وإن كان بعده ، فاللبن إمّا أن يكون باقياً أو تالفاً ، فإن كان باقياً ، فلا يكلّف المشتري ردّه مع المصرّاة ؛ لأنّ ما حدث بعد البيع ملكٌ له وقد اختلط بالمبيع وتعذّر التمييز ، وإذا أمسكه ، كان بمثابة ما لو تلف ( 2 ) . والوجه : أنّه يكون شريكاً ، ويقضى بالصلح ؛ لعدم التمكّن من العلم بالقدر . ولو أراد ردّه ، وجب على البائع أخذه ؛ لأنّه أقرب إلى استحقاقه من بدله ، وهو أحد وجهي الشافعيّة . والأصحّ عندهم : عدم الوجوب ؛ لذهاب طراوته بمضيّ الزمان ( 3 ) . واتّفقوا على أنّه لو حمض وتغيّر ، لم يكلّف أخذه ( 4 ) . والأقرب : ذلك إن خرج عن حدّ الانتفاع ، وإلاّ وجب مع الأرش . وإن تلف اللبن ، دفع المصرّاة وصاعاً من تمر ( 5 ) ؛ للخبر ( 6 ) . والمعتمد : ما قلناه ، ووجوب صاع التمر لو ثبت ، لكان في صورة تعذّر اللبن ومثله ومساواته للقيمة .
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " ردّه " . وما أثبتناه يقتضيه سياق العبارة . ( 2 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 230 ، روضة الطالبين 3 : 130 . ( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 96 ، الهامش ( 4 ) .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 102 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث