ولا يخرج ردّها على الخلاف في تفريق الصفقة عند الشافعي ؛ لتلف
بعض المبيع وهو اللبن ؛ لأنّ الأخبار وردت بدفع صاع التمر مع دفع العين ( 1 ) .
وهل يتعيّن للضمّ إليها جنس التمر ؟ اختلفت الشافعيّة على طريقين :
قال أبو إسحاق وغيره : إنّه يتعيّن التمر ، ولا يعدل عنه ؛ لقوله ( عليه السلام ) :
" وصاعاً من تمر " ( 2 ) فإن أعوز التمر أو كان في موضع يعزّ فيه التمر وكانت
قيمته قيمةَ الشاة أو أكثر من نصف قيمتها ، دفع إليه قيمته بالحجاز حين
الدفع ؛ لأنّا لو دفعنا إليه قيمة التمر وكان أكثر من قيمة الشاة ، دفعنا إليه
البدل والمبدل .
وعلى هذا لو كانت قيمته بالحجاز أكثر من قيمة الشاة ما حكمه ؟
قال ( 3 ) بعض الشافعيّة : يدفع إليه التمر وإن كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة ؛
لأنّه وجب بسبب آخر ، وهو إتلاف اللبن ، كما إذا زادت قيمة المبيع في
يده حتى تضاعفت ثمّ وجد بالثمن عيباً ، فإنّه يردّه ويسترجع المبيع وقد
زادت قيمته .
والطريق الثاني : أنّه لا يتعيّن التمر .
وعلى هذا القول للشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّ القائم مقامه الأقوات ، كما في صدقة الفطر ؛ لأنّه قد ردّ
صاعاً من تمر . وفي حديث أنّه " إن ردّها ردّ معها مثلَيْ أو مِثْل لبنها
قَمْحاً " ( 4 ) فالمراد أنّه يردّ صاعاً من غالب قوت البلد ، ولمّا كان غالب قوت
الحجاز التمرَ نصّ عليه ، وهو الأصحّ عندهم ، لكن لا يتعدّى إلى الأقط ،
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 230 ، روضة الطالبين 3 : 130 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 96 ، الهامش ( 4 ) .
( 3 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجريّة : " وقال " . والصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 753 / 2940 ، سنن أبي داوُد 3 : 271 / 3446 .