تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأبو حنيفة ( 1 ) - لما رواه الجمهور أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر جنيب ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أكل تمر خيبر هكذا ؟ " فقال : لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة ، فقال : " لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيبا " ( 2 ) . والجنيب : أجود التمر . والجمع : كل لون من التمر لا يعرف له اسم . ومن طريق الخاصة : ما رواه إسماعيل بن جابر عن الباقر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل يجئ إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها ، فيقاوله على دراهم تزيد كذا وكذا بشئ قد تراضيا عليه ، ثم يعطيه بعد بدراهمه دنانير ، ثم يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه أول مرة ، قال : " أليس ذلك برضا منهما معا ؟ " قلت : بلى ، قال : " لا بأس " ( 3 ) . وقال مالك : إن فعل ذلك مرة واحدة ، جاز . وإن تكرر ، لم يجز ، لأن ذلك يضارع الربا ويؤدي إليه ( 4 ) . وهو ممنوع ، لأنه باع الجنس بغيره نقدا فجاز ، كما لو كان مرة . ولو كان ذلك ربا ، كان حراما مرة وأكثر .
مسألة 219 : إذا باع الصحاح أو الأكثر وزنا بالذهب وتقابضا ثم اشترى بالذهب المكسرة أو الأقل وزنا ، صح البيع عندنا ، لعموم قوله ( عليه السلام ) : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ( 5 ) سواء تفرقا بعد التقابض قبل العقد
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 361 ، حلية العلماء 4 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 78 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 : 102 و 129 ، و 5 : 178 - 179 ، صحيح مسلم 3 : 1215 / 95 ، سنن النسائي 7 : 271 - 272 ، سنن البيهقي 5 : 291 . ( 3 ) التهذيب 7 : 106 / 455 . ( 4 ) حلية العلماء 4 : 189 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 78 ، المغني 4 : 193 . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 10 : 86 .