ولو باع الزرع بعد اشتداد الحب ، فهو كما لو باع الثمرة بعد بدو
الصلاح .
مسألة 173 : الثمرة إما بارزة ، كالتفاح والكمثرى والخوخ والمشمش
وأشباهه ، فهذا يجوز بيعه بعد ظهوره في شجره وعلى الأرض إجماعا ،
لظهوره ومشاهدته . وإما غير بارزة بل مستورة بالكمام ، وهو قسمان :
الأول : ما يكون كمامه من مصلحته يحفظ رطوبته ويبقى معه ، كالرمان
والجوز واللوز في القشر الثاني ، فهذا يجوز بيعه إجماعا ، لأنه إذا أخرج
من قشره ، سارع إليه الفساد ، فلم يقف بيعه على ذلك . ولا فرق بين أن
يباع على شجره أو مقطوعا على الأرض .
الثاني : ما لا يكون بقاء قشره من مصلحته ، كالجوز واللوز في
قشريه ، فإنه يجوز بيعه عندنا ، سواء قشر من قشره الأعلى أو لا ، وسواء
كان مقطوعا على الأرض أو باقيا على الشجرة - وبه قال مالك وأبو حنيفة
وأحمد ( 1 ) - لأنه حائل من أصل الخلقة ، فلا يمنع من جواز البيع ، كقشر
الرمان والبيض .
وكذا الباقلاء الأخضر يجوز بيعه وإن لم ينزع عنه القشر الأعلى ، سواء
كان رطبا أو يابسا ، وسواء بيع منفردا أو منضما ومقطوعا وغير مقطوع ،
عند علمائنا أجمع - وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد ( 2 ) - لما تقدم .
وقال الشافعي : لا يجوز بيع ذلك كله إلا بعد أن يقشر الجوز واللوز
هامش
( 1 ) المغني 4 : 225 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 354 ، المعونة 2 : 1011 ، التلقين 2 :
374 .
( 2 ) المغني 4 : 225 ، حلية العلماء 4 : 99 - 100 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 26 ،
العزيز شرح الوجيز 4 : 354 .