فإن ملكها المشتري بعد ذلك في وقت ما من الدهر ، قال الشيخ :
تصير أم ولد ( 1 ) ، بناء منه على أن من أولد من جارية غيره ولدا حرا ثم
ملكها فإنها تصير أم ولد ، لأنها علقت منه بحر ، فأشبه مملوكته .
والمعتمد خلافه ، لرواية ابن مارد ( 2 ) . ولأنها حملت منه في ملك
غيره ، فأشبهت الأمة المزوجة .
وللشافعي قولان ( 3 ) .
ولو علقت بمملوك ، لم تصر أم ولد إلا في مسألة واحدة ، وهي
المكاتب إذا وطئ أمته ، فإذا ملكها بعد ذلك ، فالاحتمالان .
وللشافعي القولان ( 4 ) أيضا .
مسألة 129 : لو باع المشتري فاسدا ( 5 ) ما اشتراه ، لم يصح ، لأنه
لم يملكها ( 6 ) بالشراء الأول ، ويجب على المشتري الثاني ردها على البائع
الأول ، فإن تلفت في يد المشتري الثاني ، كان للمالك أن يطالب بقيمتها من
شاء منهما ، لأن الأول ضامن ، والثاني قبضها من يد ضامنة بغير إذن
صاحبها ، فكان ضامنا . ولأنه دخل فيها على وجه الضمان كالمشتري
الأول .
ومتى تعتبر القيمة ؟ لعلمائنا قولان :
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 150 ، و 6 : 186 .
( 2 ) التهذيب 7 : 482 - 483 / 1940 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 124 ، روضة الطالبين 3 : 77 ، المجموع 9 : 371 .
( 4 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 20 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 519 ، حلية العلماء 6 :
244 ، روضة الطالبين 8 : 553 .
( 5 ) أي المشتري شراء فاسدا .
( 6 ) تأنيث الضمير هنا وما بعدها باعتبار العين المبيعة .