أحدهما : حين التلف ، وهو الأقوى ، لأنه قبضها بإذن مالكها
فلم يضمن إلا يوم التلف ، كالعارية . ولأنه في كل حال مخاطب برد العين
لا غير ، والقيمة إنما تعلقت بذمته يوم التلف . ولو كانت العين موجودة ،
لم يضمن تفاوت القيمة السوقية .
والثاني : أنه يضمنها بالأكثر من قيمتها من حين القبض إلى حين
التلف ، لأنه في كل حال مأمور بردها ، فإذا لم يفعل ، وجب عليه قيمتها في
تلك الحال ، كالمغصوب .
ونمنع وجوب القيمة إذا لم يفعل بل إذا تلفت ، والتقدير بقاؤها .
إذا ثبت هذا ، فالحال لا يخلو إما أن تكون قيمته في يد الأول والثاني
على السواء أو لا .
فإن كان الأول ، رجع بالقيمة على من شاء كما قلناه ، لكن يستقر
الضمان على الثاني . فإذا رجع المالك عليه ، لم يرجع الثاني على الأول
بشئ ، لاستقرار التلف في يده .
وإن كان الثاني ، فلا يخلو إما أن تكون الزيادة في يد الأول بأن كانت
تساوي في يده مائتين ثم صارت تساوي مائة ثم باعها ، فإن رجع على
الأول ، رجع بمائتين ، ورجع الأول على الثاني بمائة . وإن رجع على
الثاني ، رجع بمائة ويرجع على الأول بالمائة الأخرى ، ولا يرجع الأول على
الثاني بشئ . وإما أن تكون الزيادة في يد الثاني ، فإن رجع على الأول ،
رجع عليه بالمائة لا غير ، ويرجع علي الثاني بالمائة الزائدة ، لحصولها في
يده وتلفها في يده ، ويرجع الأول على الثاني بالمائة الأصلية التي أخذها
المالك منه . وإن رجع على الثاني ، رجع عليه بالمائتين ، ولا يرجع على
الأول بشئ .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 300
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٠٠