هذا إذا قلنا بأنه يرجع بأكثر القيم ، وإن قلنا : يرجع بالقيمة يوم التلف
لا غير ، فإن كانت قيمته حينئذ أقل من قيمتها مع الأول ، رجع بها خاصة ،
وإن كانت أكثر ، رجع بها على الثاني ، ولا يرجع الثاني على الأول بشئ .
هذا كله فيما إذا كانت العين من ذوات القيم ، وإن كانت من ذوات
الأمثال ، رجع بالمثل على من شاء ، ويكون الحكم ما تقدم . فإن تعذر
المثل ، رجع بالقيمة حين الإعواز . ولو كان المشتري الثاني قد دفع إلى
الأول الثمن ، رجع به عليه .
تنبيه : إذا كان البيع فاسدا وتقابضا الثمن والمثمن وأتلف البائع
الثمن ، لم يكن للمشتري إمساك العبد عليه ، بل يجب رده على البائع ،
ويكون المشتري من جملة الغرماء ، لأنه لم يقبضه وثيقة ، وإنما قبضه على
أنه يملكه ، فإذا بان بخلاف ذلك ( 1 ) ، وجب رده ، وبه قال بعض
الشافعية ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : للمشتري إمساك العبد ويكون أحق به من بين سائر
الغرماء ، فيستوفي منه الثمن ( 3 ) .
مسألة 130 : لو فسد العقد بشرط فاسد ثم حذفا الشرط ، لم ينقلب
العقد صحيحا ، سواء كان الحذف في المجلس أو بعده - وبه قال الشافعي
في أحد القولين ( 4 ) - لأنه وقع باطلا ، ولا موجب لتصحيحه ، والأصل بقاء
ما كان على ما كان . ولأن العقد الفاسد لا عبرة به ، فلا يكون لمجلسه
هامش
( 1 ) في " ق ، ك " : " بخلافه " بدل " بخلاف ذلك " .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 136 ، المغني 4 : 312 ، الشرح الكبير 4 : 65 ، وفيها نسبة
القول إلى الشافعي .
( 3 ) حلية العلماء 4 : 136 ، المغني 4 : 312 ، الشرح الكبير 4 : 65 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 124 ، روضة الطالبين 3 : 77 ، المجموع 9 : 375 .