إذا ثبت هذا ، فالتفسير الذي ذكره الشافعي ثانيا ليس بشئ عندنا ،
لأنه يجوز البيع بشرط على ما يأتي إن شاء الله .
تذنيب : لو قال : بعتك نصف هذا العبد بألف ونصفه بألفين ، صح .
ولو قال : بعتك هذا العبد بألف نصفه بستمائة ، لم يصح ، لأن ابتداء
كلامه يقتضي توزيع الثمن على المثمن بالسوية ، وآخره يناقضه ، هكذا قال
بعض الشافعية ( 1 ) .
والأقوى عندي : الجواز ، لأن الأول كالمطلق أو العام ، والثاني
كالمبين له .
مسألة 113 : من صور جهالة الثمن ما لو استثنى بعضا منه غير معلوم
كأن يقول : بعتك بعشرة إلا شيئا ، أو جزءا ، أو نصيبا ، ولم يعين . ولا يحمل
على الوصية اقتصارا بما يخالف العرف على مورد النص خصوصا مع عدم
التنصيص في غيره .
ولو قال : بعتك هذا القفيز من الطعام بأربعة دراهم إلا ما يخص واحدا
منه ، فإن أراد ما يساوي واحدا في الحال ، فإن عرفا المقدار ، صح ، وإلا
فلا .
وإن أراد ما يساوي واحدا عند التقويم ، بطل ، لأنه مجهول .
وإن أراد ما يخصه إذا وزع القفيز على المبلغ المذكور قبل الاستثناء ،
صح ، وكان الاستثناء ( 2 ) للربع ، فيصح البيع في ثلاثة أرباع القفيز بأربعة .
وإن أراد ما يخصه إذا وزع الباقي بعد الاستثناء على المبلغ المذكور
على معنى أن يكون قد استثنى من القفيز ما يخص واحدا مما يستقر عليه
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 537 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 104 ، روضة الطالبين 3 : 64 .
( 2 ) في " ق ، ك " : استثناء .