بالرؤية ، وهذا منفي في حق الأعمى .
والثاني : يجوز ، لأن رؤيته إذا لم تكن شرطا في صحة البيع فلم يفقد
في حق الأعمى إلا الرؤية . ويمكن أن يقوم صفة غيره له مقام رؤيته في
إثبات الخيار .
ووجه المنع : أنه مبيع مجهول الصفة عند العاقد ، فلا يصح بيعه ، كما
لو قال : بعتك عبدا ( 1 ) .
والجواب : المنع من جهل الصفة ، إذ التقدير العلم بها .
إذا ثبت هذا ، فقد أثبت علماؤنا وأبو حنيفة ( 2 ) له الخيار إلى معرفته
بالمبيع إما بمسه أو بذوقه أو أن يوصف له إذا لم يدركه بذلك .
واعلم أن السلم كالحال يجوز بيع الأعمى فيه وشراؤه كالبصير ، وبه
قال الشافعي ( 3 ) .
قال المزني : أراد بذلك الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى ،
فأما من خلق أعمى فلا معرفة له بالأعيان .
وصوب المزني أبو العباس وأبو علي ابن أبي هريرة . وخطأه
أبو إسحاق المروزي ، فإن الأعمى يجوز أن يتعرف الصفات في نفسه
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف 3 : 170 - 171 ، المسألة 279 . وانظر :
المهذب - للشيرازي - 1 : 271 ، والمجموع 9 : 302 - 303 ، وروضة الطالبين 3 :
35 ، والتهذيب - للبغوي - 3 : 535 ، والعزيز شرح الوجيز 4 : 52 ، ومختصر
اختلاف العلماء 3 : 79 / 1157 ، والمغني 4 : 299 ، والشرح الكبير 4 : 32 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 34 ، المغني 4 : 299 ، الشرح الكبير 4 : 32 .
( 3 ) الوسيط 3 : 38 ، الوجيز 1 : 135 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 53 و 54 ، المهذب
- للشيرازي - 1 : 303 ، المجموع 9 : 303 ، روضة الطالبين 3 : 36 ، حلية العلماء
4 : 355 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 535 .