والثاني : يعتبر عادة البلاد ويحكم فيه بالغالب ، كما في الحرز
والإحياء والقبض حين رد الناس فيه إلى العرف . وينبغي أن يكون مع
استواء البلاد فيه - فكأنه لا يعلم الكيل أغلب عليه أو الوزن - أن يرد إلى
أقرب الأشياء شبها ، لتعذر العرف فيه ( 1 ) .
فروع :
أ - ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا وتعجيلا ، ولا يجوز بيعه
بمثله وزنا ، لأن الغرض في السلف والمعجل بغير جنسه معرفة المقدار ،
وهو يحصل بهما ، والغرض هنا المساواة ، فاختص البيع في بعضه ببعض به .
ب - إذا كان الشئ يكال مرة ويوزن أخرى ولم يكن أحدهما
أغلب ، فالوجه : أنه إن كان التفاوت بين المكاييل يسيرا ، جاز بيع بعضه
ببعض متماثلا وزنا وكيلا . وإن كان التفاوت كثيرا ، لم يجز بيعه وزنا ، بل
كيلا .
وقال بعض الشافعية : إن كان أكبر جرما ( 2 ) ، اعتبر الوزن ، لأنه
لم يعهد في الحجاز الكيل فيما هو أكبر جرما من التمر . وإن كان مثله
أو أصغر ، فوجهان : الوزن ، لقلة تفاوته . والكيل ، لعمومه ، فإن أكثر الشبه
مكيل ( 3 ) .
وقال بعضهم : ينظر إلى عادة الوقت ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر العزيز شرح الوجيز 4 : 81 .
( 2 ) أي : أكبر جرما من التمر .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 80 ، روضة الطالبين 3 : 50 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 81 ، روضة الطالبين 3 : 50 .