وحكي عن أبي حنيفة أنه يعتبر فيه عادات البلدان ( 1 ) .
وقد روى ابن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " المكيال مكيال المدينة
والميزان ميزان مكة " ( 2 ) .
ولأن المعتاد في زمانه ( عليه السلام ) يضاف التحريم إليه كيلا أو وزنا ،
فلا يجوز أن يتغير بعد ذلك ، لعدم النسخ بعده ( عليه السلام ) .
وأما ما لم يكن على عهده ( عليه السلام ) ولا عرف أصله بالحجاز أو لم يكن
أصلا في الحجاز فإنه يرجع فيه إلى عادة البلد ، وبه قال أبو حنيفة ، فإنه
قال : المكيلات المنصوص عليها مكيلات أبدا ، والموزونات موزونات
أبدا ، وما لم ينص عليه فالمرجع فيه إلى عادة الناس ( 3 ) ، لأن أنسا قال : إن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا ، وما كيل منه مثلا
بمثل إذا كان نوعا واحدا " ( 4 ) .
ولأن غير المنصوص قد عهد من الشارع رد الناس فيه إلى عوائدهم ،
كما في القبض والحرز والإحياء ، فإنها ترد إلى العرف ، وكذا هنا .
وللشافعي وجهان :
أحدهما : أنه يرد إلى عادة الحجاز في أقرب الأشياء شبها به ، كالصيد
يتبع فيه ما حكمت الصحابة به في قتل المحرم . وما لم يحكم فيه بشئ
يرد إلى أقرب الأشياء شبها به .
هامش
( 1 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 345 ، حلية العلماء 4 : 167 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 80 .
( 2 ) مصابيح السنة 2 : 338 / 2121 ، المعجم الكبير - للطبراني - 12 : 392 -
393 / 13449 ، حلية الأولياء 4 : 20 ، وفيها : " . . . مكيال أهل المدينة . . . ميزان
أهل مكة " .
( 3 ) الهداية - للمرغيناني - 3 : 62 ، الكتاب - بشرح اللباب - 1 : 266 - 267 .
( 4 ) سنن الدارقطني 3 : 18 / 58 ، المغني 4 : 136 - 137 .