والخيار وما أشبهه ، فإنه يباع بعضه ببعض وزنا متساويين عنده ، وإن كان
مما يمكن كيله ووزنه ، كالتفاح والخوخ الصغار ، فوجهان : جواز بيع بعضه
ببعض وزنا ، لأنه أحصر له . والكيل ، لأن الأصول الأربعة كلها مكيلة ،
فردت إليها ( 1 ) .
مسألة 95 : يجوز بيع مد حنطة فيها قصل - وهو عقد التبن - أو زؤان
- وهو حب أسود غليظ الوسط - أو تراب بمجرى العادة بمد حنطة مثله أو
بخالص من ذلك ، عند علمائنا ، وكذا إذا كان في أحدهما شعير ، سواء كثر
عن الآخر أو ساواه ، وسواء زاد في الكيل أو لا ، عملا بالأصل السالم عن
الربا ، لأن التقدير تساويهما وزنا أو كيلا . والقصل والزؤان والتراب بمجرى
العادة والشعير لا يؤثر ، لقلته ، فأشبه الملح في الطعام والماء اليسير في
الخل .
وقال الشافعي : لا يجوز بيعه بمثله ولا بالخالص . أما بمثله :
فللاختلاف ، إذ قد يكون القصل وشبهه في أحدهما أكثر . وأما بالخالص :
فلتفاضل الحنطتين . أما إذا كان التراب يسيرا جدا بحيث لا يزيد في الكيل ،
فإنه يجوز بيعه بمثله لا بالخالص . وكذا التبن الناعم جدا ، لأنه لا يأخذ
قسطا من المكيال ، لأنه يكون في خلل الحنطة ، فلا يؤدي إلى تفاضل
الكيل وتفاوت الحنطتين . ولا يجوز فيما يوزن وإن قل التراب ، عنده ، لأن
قليله يؤثر في الميزان ( 2 ) .
تذنيب : حكم الدردي في الخل والثفل في البزر حكم التراب في
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 82 ، روضة الطالبين 3 : 51 .
( 2 ) المهذب - للشيرازي - 1 : 281 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 349 - 350 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 88 ، روضة الطالبين 3 : 54 .