وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق : إن تغير بما لم يخالط
أجزاءه كالخشب والدهن ، أو كان ترابا أو لا ينفك الماء عنه كالطحلب وورق
الشجر الساقط في السواقي ، وما يجري عليه الماء من حجارة النورة والكحل
وغيره فهو باق على حكمه ، وإن كان غير ذلك لم يجز الوضوء منه كالمتغير
بالصابون والزعفران والملح الجبلي .
ولو كان أصله الماء - بأن يرسل في أرض مالحة فيصير ملحا -
جاز ( 1 ) .
السابع : لو افتقر في طهارة إلى مزج المطلق بالمضاف ، قال الشيخ :
صحت الطهارة به إن بقي الإطلاق ، ولا يجب المزج ( 2 ) وفي الجميع
إشكال .
الثامن : لو تطهر بالجمد ، فإن جرى على العضو المغسول ما يتحلل
منه صح ، وإلا فلا ، واجتزأ الشيخ بالدهن ( 3 ) .
التاسع : لو مازجه المضاف المساوي في الصفات ، احتمل اعتبار بقاء
الاسم - على تقدير المخالفة والاستعمال - ما لم تعلم الغلبة .
العاشر : ماء زمزم كغيره ، وكره أحمد - في إحدى الروايتين - الطهارة
به ( 4 ) لقول العباس : لا أحله لمغتسل ، لكن لشارب حل وبل ( 5 ) وهو محمول
هامش
( 1 ) المغني 1 : 41 - 42 ، بداية المجتهد 1 : 27 ، المجموع 1 : 105 و 109 ، الأم 1 : 7 ،
المنتقى للباجي 1 : 55 ، الإنصاف 1 : 22 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 5 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 9 ، الخلاف 1 : 52 مسألة 3 .
( 4 ) المغني 1 : 47 ، الشرح الكبير 1 : 40 ، الإنصاف 1 : 27 ، كشف القناع 1 : 28 .
( 5 ) جاء في الصحاح 4 : 1639 مادة بلل ما لفظه : والبل - بكسر الباء مع التشديد - المباح ،
ومنه قول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في زمزم : لا أحلها لمغتسل ، وهي لشارب
حل وبل .
واختلفت المصادر في نسبة هذا القول فممن نسبه للعباس : ابنا قدامة في المغني 1 : 47 ،
والشرح الكبير 1 : 40 ، والبهوتي في كشاف القناع 1 : 28 والزمخشري في الفائق 1 : 129 ،
والهروي في غريب الحديث 1 : 361 ، والجوهري في الصحاح 4 : 1639 .
وممن نسبه لعبد المطلب : ابن منظور في لسان العرب 11 : 167 ، والنووي في المجموع
1 : 91 .