الجنابة " ( 1 ) .
تذنيب : إن قلنا بمشروعية الوضوء ، منعنا المضمضة والاستنشاق
- وبه قال أكثر العلماء ، كسعيد بن جبير ، والنخعي ، والثوري ، وأبي حنيفة
وأحمد ( 2 ) - لأن إدخال الماء فاه وأنفه لا يؤمن معه وصوله إلى جوفه ، فيفضي
إلى البلة به ، ولا يؤمن خروجه في أكفانه .
وقال الشافعي باستحبابهما كالحي ( 3 ) ، لقوله عليه السلام لأم عطية
وحين غسلت بنته : ( إبدئي بميامنها ومواضع الوضوء ) ( 4 ) .
مسألة 145 : يستحب إمرار يد الغاسل على جسد الميت ، فإن خيف من
ذلك لكونه مجدورا أو محترقا اكتفي بصب الماء عليه ، لأن الإمرار مستحب
وتقطيع الجلد حرام ، فيعدل إلى تركه ، لقول الباقر عليه السلام :
" المجدور ، والكسير ، والذي به القروح ، يصب عليه الماء صبا " ( 5 ) .
فإن خيف من الصب يمم بالتراب ، وهو إجماع العلماء لتعذر الطهارة
المائية - وخلاف الأوزاعي ( 6 ) لا اعتبار به لانقطاعه - لأن عليا عليه السلام
قال : " إن قوما أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله مات صاحب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 45 / 13 ، التهذيب 1 : 303 / 881 ، الإستبصار 1 : 209 / 733 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 2 : 59 ، شرح فتح القدير 2 : 72 ، الهداية للمرغيناني 1 : 90 ، اللباب
1 : 126 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 ، المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119 .
( 3 ) المجموع 5 : 172 ، فتح العزيز 5 : 119 ، مغني المحتاج 1 : 333 ، المغني 2 : 319 ، الشرح الكبير 2 : 320 .
( 4 ) صحيح البخاري 2 : 93 و 94 ، صحيح مسلم 2 : 648 / 42 و 43 ، سنن الترمذي
3 : 316 / 990 ، سنن أبي داود 3 : 197 / 3145 ، سنن النسائي 4 : 30 .
( 5 ) التهذيب 1 : 333 / 975 .
( 6 ) قال الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 717 مسألة 529 : " حكاه الساجي عن الأوزاعي " .