مسألة 135 : وكذا للرجل غسل الصبية إجماعا منا ، لكن اختلف
علماؤنا ، فالشيخان جوزا بنت ثلاث سنين مجردة ، فإن كانت أكبر غسلوها
في ثيابها ( 1 ) ، وقال الصدوق : إن كانت بنت خمس سنين تدفن ولا تغسل ،
وإن كانت أقل غسلت ( 2 ) ، لرواية محمد بن يحيى ( 3 ) ، وهي مرسلة ، والأول
أقرب كالصبي .
وقال الثوري : تغسل المرأة الصبي ، والرجل الصبية ، وغسل أبو قلابة
بنتا له ، وسوغه الحسن ، وكرهه أحمد ، والزهري ( 4 ) .
مسألة 136 : الصبي إذا غسل الميت ، فإن كان مميزا فالوجه الجواز ، لأنه
تصح طهارته ، فصح أن يطهر غيره كالكبير ، ويحتمل المنع ، لأنه ليس من
أهل التكليف ، ويصح أن يغسل المحرم الحلال وبالعكس ، لأن كل واحد
منهما تصح طهارته وغسله ، فكان له أن يطهر غيره .
البحث الثالث : المحل .
مسألة 137 : يجب غسل كل مسلم للأمر به ، ولا يجب تغسيل الكافر ،
ذميا كان أو حربيا ، مرتدا كان أو أصليا ، قريبا كان أو بعيدا ، ولا يجوز
ذلك ، ذهب إليه علماؤنا أجمع - وبه قال مالك ، وأحمد في
رواية ( 5 ) - لانتفاء التطهير عنه ، ولأنه لا يصلى عليه ، ولا يدعى له ، فلم
يكن له ( 6 ) غسله .
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 176 ، المقنعة : 13 .
( 2 ) المقنع : 19 .
( 3 ) الفقيه 1 : 94 / 432 .
( 4 ) المغني 2 : 379 ، الشرح الكبير 2 : 314 .
( 5 ) بلغة السالك 1 : 194 ، بداية المجتهد 1 : 227 ، المغني 2 : 397 ، الشرح الكبير 2 : 315 ،
المجموع 5 : 153 .
( 6 ) الضمير في ( له ) يقصد به الغاسل .