وقال بعض أصحاب الشافعي : إذا استحيضت النفساء وتجاوز الدم
ستين كانت الستون نفاسا - وهو قول المزني - والزائد استحاضة لثبوت النفاس
باليقين ، فلا يزول إلا بمثله ، بخلاف الحيض لأنه لم يثبت أولا باليقين ( 1 ) .
وقال بعضهم : الزائد على الستين حيض لعدم التنافي ( 2 ) .
وقال الباقون منهم بالتفصيل ، فإن كانت ذات عادة فيه بأن تلد مرتين
مثلا وترى الدم أربعين ردت إلى عادتها من الأربعين ، ثم إن كانت
معتادة في الحيض فترد إلى عادتها في الطهر ، ثم تحيض قدر عادتها في
الحيض .
وإن كانت مبتدأة في الحيض جعلت القدر الذي ترد إليه المبتدأة في
الطهر استحاضة ، والقدر الذي ترد إليه في الحيض حيضا ، ولو ولدت مرارا
وهي ذات جفاف ، ثم ولدت واستحيضت ، فلا نجعل عدم النفاس عادة ،
بل هي مبتدأة في النفاس .
وإن كانت مبتدأة في النفاس فله قولان ، أحدهما : الرد إلى لحظة ،
والثاني : إلى أربعين ، لأنه الغالب ، وإن كانت محيرة فحكمها حكم الحائض
في شرط التمييز ، وترد إليه كما في الحيض ، إلا أن الستين هنا بمنزلة خمسة
عشر هناك ، فلا يزيد التمييز على الستين ، وإن نسيت عادتها في النفاس ففي
قول ترد إلى الاحتياط ، وعلى آخر أنها ترد إلى ما ترد إليه المبتدأة ( 3 ) .
فروع
:
الأول : لو رأت عقيب الولادة لحظة ثم انقطع ، ورأته قبل العاشر
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 530 .
( 2 ) المجموع 2 : 530 .
( 3 ) المجموع 2 : 530 - 531 ، فتح العزيز 2 : 590 - 592 ، الوجيز 1 : 32 .