الثالث : إذا كانت عادتها عشرة أيام حيضا وعشرين طهرا ، فرأت عشرة
أيام نفاسا وشهرا طهرا ، ثم رأت الدم واتصل بها لم تبطل بذلك عادتها ، بل
ترجع إلى العادة التي كانت قبل الولادة من اعتبار الحيض والطهر .
وقالت الشافعية : إذا كانت تحيض عشرة وتطهر عشرين فرأت عشرين
يوما نفاسا ثم طهرت شهرين ، ثم عاودها الدم واتصل وعبر أكثر الحيض ،
فإنها مستحاضة ، ترد إلى عادتها في الحيض ، وهي عشرة أيام ، ويكون
طهرها شهرين لأن طهرها تغير ( 1 ) ، والطهر في الحيض والنفاس واحد وهو
يجئ على قول من لا يعتبر تكرر العادة .
الرابع : لو رأت خمسة أيام ثم ولدت بعد ذلك قبل أن يمضي زمان
الطهر فالدم ليس بنفاس لتقدمه ، قال الشيخ : وليس بحيض ، لأن الحامل
المستبين حملها لا تحيض ، فيكون دم فساد ( 2 ) ، وهو أحد قولي الشافعية ،
والثاني : أنه حيض لأن الحامل قد ترى الدم ، ولا يعتبر بينه وبين النفاس طهر
صحيح ، والولادة تفصل بينهما ، بخلاف الحيض ، لأنه لم يوجد للطهر بين
الحيضتين أقل من خمسة عشر يوما ( 3 ) .
مسألة 104 : حكم النفاس حكم الحيض في جميع المحرمات
والمكروهات ، والخلاف في الكفارة بوطئها ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأن دم
النفاس هو دم الحيض ، وإنما احتبس مدة الحمل لانصرافه إلى غذاء الولد ،
فإذا وضع الولد وانقطع العرق الذي كان مجرى الدم ، خرج من الفرج كما
يخرج من الحائض ، فإذا رأت بعد الولادة ساعة دما ثم انقطع كان عليها أن
تغتسل ، ولزوجها أن يأتيها ، فإن خافت العود استحب التثبت احتياطا .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 532 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 68 .
( 3 ) المجموع 2 : 522 ، الوجيز 1 : 31 .