لحظة فالدمان وما بينهما نفاس ، لأن الطهر لا يكون أقل من عشرة ، ولو رأت
اللحظة الأخيرة خاصة فهي النفاس خاصة .
أما الشافعي فعنده إذا انقطع دم النفاس فإن لم يبلغ النقاء بين الدمين
أقل الطهر كيوم ويومين فأزمنة الدم نفاس ، وفي أزمنة النقاء قولان
كالحيض ( 1 ) .
الثاني : لو رأت يوم الولادة ثم انقطع عشرة أيام ، ثم رأت الدم ثلاثة
أيام ، فالأول نفاس ، والنقاء طهر ، والثاني حيض لمضي طهر كامل بعد
انقطاع النفاس ، ولو قصر الثاني عن ثلاثة لم يكن حيضا ، بل دم فساد .
وعند الشافعي أنه إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر ، كما لو رأت عقيب
الولادة ، ثم طهرت خمسة عشر يوما ، ثم عاد الدم قبل الستين ، فأصح
الوجهين : أنه حيض ، لأنه وما قبله دمان تخللهما طهر صحيح ، فلا يضم
أحدهما إلى الآخر كدمي الحيض ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ( 2 ) .
والثاني - وبه قال أبو حنيفة - : أنه دم نفاس لوقوعه في زمان إمكان
النفاس ( 3 ) .
وقال أحمد : العائد مشكوك فيه ، تصوم وتصلي ، وتقضي الصوم
والطواف ، ولا يأتيها زوجها ، لاحتمال أنه نفاس ودم فساد ( 4 ) .
فلو ولدت ولم تر الدم خمسة عشر يوما فصاعدا ثم رأته ، فإن قيل :
العائد نفاس ، ففي أيام النقاء وجهان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 528 .
( 2 ) المجموع 2 : 528 ، الوجيز 1 : 32 ، المغني 1 : 395 ، الشرح الكبير 1 : 407 ، المبسوط
للسرخسي 2 : 141 و 3 : 211 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 2 : 141 ، المجموع 2 : 528 ، الوجيز 1 : 32 .
( 4 ) المغني 1 : 394 ، الشرح الكبير 1 : 406 .
( 5 ) فتح العزيز 2 : 600 - 601 .