مسألة 105 : لو ولدت توأمين ، فابتداء النفاس من الأول ، وعدد الأيام
من الثاني ، ذهب إليه علماؤنا - وهو أحد أقوال الشافعي ، وإحدى روايات
أحمد ( 1 ) - لأن كل واحد منهما سبب في إثبات حكم النفاس ، بدليل حالة
الانفراد فإذا اجتمعا ثبت لكل منهما نفاس ، وتداخلا فيما اجتمعا فيه .
والثاني : أن النفاس من أوله كله أوله وآخره - وبه قال مالك ، وأبو
حنيفة وأبو يوسف ، وأحمد في أصح الروايات ( 2 ) - لأنه دم تعقب الولادة فكان
نفاسا كالولد الواحد ، فإذا انقضت مدة النفاس من حين وضعت الأول لم يكن
ما بعده نفاسا وإن كان يوما واحدا ، لأن ما بعد الأول نفاس لأنه عقيب
الولادة ، فإذا كان أوله منه فآخره منه كالمنفرد .
والثالث : أن النفاس من الثاني - وبه قال محمد ، وزفر ،
وأحمد ( 3 ) - لأن الخارج قبل الثاني دم خرج قبل انقضاء الحمل فأشبه ما إذا
خرج قبل الولادة ، والاعتبار بجميع الحمل ، فإن الرجعة إنما تنقطع بذلك ،
وعلى هذا لو أسقطت عضوا من ولد وبقي الولد في البطن ، فهل يجعل الدم
نفاسا ؟ على الخلاف .
إذا عرفت هذا ، قالت الشافعية : إذا لم يجعل الدم نفاسا فهل يكون
حيضا ؟ قولان ، بناء على أن الحامل هل تحيض أم لا ؟ ( 4 ) وقد تقدم ( 5 ) .
مسألة 106 : يعتبر حالها عند الانقطاع قبل العشرة ، فإن خرجت القطنة
نقية اغتسلت ، وإلا توقعت النقاء أو انقضاء العشرة ، لقول الصادق عليه
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 527 ، المغني 1 : 396 ، الشرح الكبير 1 : 408 و 409 ، الإنصاف 1 : 386 .
( 2 ) المجموع 2 : 526 ، بدائع الصنائع 1 : 43 ، المغني 1 : 395 ، الشرح الصغير 1 : 81
اللباب 1 : 48 - 49 .
( 3 ) المجموع 2 : 526 ، المغني 1 : 396 ، المبسوط للسرخسي 3 : 212 ، العناية في شرح
الهداية 1 : 167 .
( 4 ) المجموع 2 : 526 - 527 .
( 5 ) تقدم في المسألة 81 .