مسألة 99 : ولو ولدت ولم تر دما فلا نفاس إجماعا ، ولا يجب عليها
الغسل عند علماء أهل البيت عليهم السلام ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) عملا
بالأصل السالم عن معارضة الحدث ، وللشافعي قولان ( 2 ) ، وعن أحمد
روايتان ، إحداهما : الوجوب لأنه مخلوق من مائها فهو بمنزلة خروج الماء ( 3 ) ،
ويعارضه أنه جامد فأشبه الحصا والدود .
مسألة 100 : لا يشترط في الولد الحياة بل ولا التمامية ، فلو ولدت مضغة
أو علقة بعد أن شهد القوابل أنه لحمة ولد ، ويتخلق منه الولد كان الدم
بالإجماع نفاسا ، لأنه دم جاء عقيب حمل ، أما النطفة والعلقة المشتبهة فلا
اعتبار بهما لعدم تيقن الحمل بهما ، فيكون حكمه حكم دم الحائل .
مسألة 101 : وليس لأقل النفاس حد ، فجاز أن يكون لحظة واحدة ،
ذهب إليه علماؤنا أجمع - وبه قال أكثر العلماء كالشافعي ، ومالك وأبي
حنيفة ، وأحمد ( 4 ) - لأنه دم وجد عقيب سببه - وهو الولادة - فكان نفاسا ، وولدت
امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم تر نفاسا ، فسميت ذات
الجفوف ( 5 ) .
وحكي عن الثوري أن أقله ثلاثة أيام لأنه أقل الحيض ( 6 ) ، ولا ملازمة
بينهما ، وحكي عن أبي يوسف أنه قال : أقله أحد عشر يوما ، ليزيد أقله على
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 150 ، فتح القدير 1 : 164 .
( 2 ) المجموع 2 : 149 ، فتح العزيز 2 : 580 .
( 3 ) المجموع 2 : 150 ، المغني 1 : 394 .
( 4 ) المجموع 2 : 525 ، بداية المجتهد 1 : 52 ، المنتقى للباجي 1 : 127 ، كفاية الأخيار 1 : 47 ،
المغني 1 : 393 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، شرح العناية 1 : 165 ، اللباب 1 : 48 ، الوجيز 1 :
31 ، الشرح الكبير 1 : 403 .
( 5 ) المهذب للشيرازي 1 : 52 ، المغني 1 : 393 ، وانظر المعتبر : 67 .
( 6 ) المجموع 2 : 525 ، نيل الأوطار 1 : 359 ، شرح الأزهار 1 : 16 .