الموجود حيض تام ، وربما لا يعود الدم ، فلا يبيح لها ترك العبادة بالشك .
وإن رأت أقل وقلنا أيام النقاء طهر اغتسلت ، لأن الدم ربما عاد ، فالدم
الموجود حيض ، وظهر أن للنقاء حكم الطهر .
وإن قلنا : أنها كالحيض فلا غسل لأن الدم إن لم يعد ، فليس له حكم
الحيض حتى يجب غسله ، وإن عاد ظهر أن الزمان حيض ، وليس للغسل في
زمان الحيض حكم .
ب - لو كانت عادتها خمسة أيام ، ورأت يوما دما ويوما نقاء ،
وتجاوز الدم والنقاء الأكثر ولا تمييز ، فإن قلنا : أنها لا تلفق ، فأيام العادة
حيض الدم والنقاء الذي يليه ، قاله الشافعي ( 1 ) .
وإن قلنا : تلفق ، فمن أين تلفق ؟ للشافعي قولان ، أحدهما : من أيام العادة
حسب ، لأن النقاء من أيام العادة ، وإنما انقطع دمها فيه فتنقص من عادتها ،
والثاني : تلفق من أكثر الحيض ، لأن عادتها تفرقت فيها ( 2 ) . فعلى الأول
يحصل لها ثلاثة أيام حيض ، وعلى الثاني تلفق خمسة أيام من تسعة .
ولو كانت عادتها ستة أيام ، فإن قلنا ، لا تلفق فالحيض خمسة أيام
والسادس نقاء ليس بعده حيض فلا يكون حيضا ، وتنقص عادتها ، وإن
قلنا : تلفق من زمان العادة حصل لها ثلاثة أيام ، وإن قلنا : من خمسة عشر
لفقنا لها ستة أيام من أحد عشر .
ج - يشترط في جعل النقاء حيضا أمران ، أحدهما : أن يكون النقاء
محبوسا بدمين في الأكثر ، فلو رأت يوما وليلة دما وأربعة عشر نقاء ، ورأت
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 508 .
( 2 ) المجموع 2 : 508 .