فدخلت في الصلاة ولم تعد الطهارة ، ثم عاودها الدم في الصلاة قبل أن
يمضي زمان يتسع للطهارة والصلاة ، فالوجه عندي عدم البطلان ، والشيخ
أبطلهما ( 1 ) - وهو قول الشافعية ( 2 ) - ، لأن ذلك الانقطاع أوجب عليها الطهارة ،
فلم تفعل وإن كان لو علمت بعوده لم تلزمها الإعادة ، فقد لزمها بظاهره إعادة
الطهارة فإذا لم تفعل وصلت لم تصح صلاتها .
ط - قال أبو حنيفة : المستحاضة ، ومن به السلس ، والرعاف الدائم
والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كل صلاة ، فيصلون به ما شاءوا من
الفرائض والنوافل ، فإن خرج الوقت بطل وضوؤهم ، وكان عليهم استئناف
الوضوء لصلاة أخرى عند أبي حنيفة ، ومحمد ( 3 ) .
وقال زفر : ينتقض بدخول الوقت لا غير ( 4 ) ، وقال أبو يوسف : ينتقض
بأيهما كان ( 5 ) .
وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا توضأت بعد طلوع الشمس ثم دخل وقت
الظهر ، فإن الوضوء لا يبطل عند أبي حنيفة ، ومحمد ، ويبطل عند زفر وأبي
يوسف .
ولو توضأت قبل طلوع الشمس ثم طلعت فإنها تنتقض ، وقياس قول
زفر ، أنها لا تنتقض ، وعندنا أن الطهارة تتعدد بتعدد الصلاة .
مسألة 95 : إذا فعلت المستحاضة ما يجب عليها من الأغسال ، والوضوء
هامش
( 1 ) المبسوط للطوسي 1 : 68 .
( 2 ) المجموع 2 : 540 ، فتح العزيز 2 : 441 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 2 : 17 ، شرح فتح القدير 1 : 159 ، شرح العناية 1 : 159 ،
المجموع 2 : 535 ، فتح العزيز 2 : 437 ، فتح الباري 1 : 325 ، الباب 1 : 46 ، شرح النووي
لصحيح مسلم 2 : 388 ، نيل الأوطار 1 : 347 ، المحلى 1 : 253 .
( 4 ) شرح فتح القدير 1 : 160 ، شرح العناية 1 : 160 .
( 5 ) شرح فتح القدير 1 : 161 ، شرح العناية 1 : 161 .