والتغيير للقطنة ، أو الخرقة صارت بحكم الطاهر ، ذهب إليه علماؤنا أجمع
ويجوز لها استباحة كل شئ يستبيحه الطهر كالصلاة ، والطواف ودخول
المساجد وحل الوطئ .
ولو لم تفعل كان حدثها باقيا ولم يجز أن تستبيح شيئا مما يشترط فيه
الطهارة .
أما الصلاة فظاهر ، وأما الصوم فإن أخلت بالأغسال مع وجوبها بطل ،
ووجب عليها الإعادة ، ولا كفارة إلا مع فعل المفطر ، ولو لم يجب الأغسال
فأخلت بالوضوء لم يبطل صومها ، لعدم اشتراطه بالوضوء .
وأما الوطئ فالظاهر من عبارة علمائنا اشتراط الطهارة في إباحته قالوا :
يجوز لزوجها وطؤها إذا فعلت ما تفعله المستحاضة .
وقال المفيد : لا يجوز لزوجها وطؤها إلا بعد فعل ما ذكرناه من نزع
الخرق ، وغسل الفرج بالماء ( 1 ) . والأقرب الكراهة ، لقوله تعالى : * ( فإذا
تطهرن فأتوهن ) * ( 2 ) يريد من الحيض ، ولأن حمنة كانت مستحاضة وكان
زوجها يجامعها ( 3 ) ، وقال الصادق عليه السلام : " المستحاضة لا بأس أن
يأتيها بعلها إلا أيام قرئها " ( 4 ) .
أما الجمهور فاختلفوا ، فقال الشافعي : يجوز وطئ المستحاضة ، ولم
يشترط غسلا ولا وضوءا ، وبه قال أكثر أهل العلم ( 5 ) لحديث حمنة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المقنعة : 7 .
( 2 ) البقرة : 222 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 83 / 310 ، سنن البيهقي 1 : 329 .
( 4 ) الكافي 3 : 90 / 5 .
( 5 ) الأم 1 : 63 ، المجموع 2 : 372 ، بداية المجتهد 1 : 63 ، شرح النووي لصحيح مسلم
2 : 386 ، نيل الأوطار 1 : 356 وانظر سنن البيهقي 1 : 329 .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 83 / 130 ، سنن البيهقي 1 : 329 .