الشارع قوانين لذلك ، ومداره على سنن ثلاث وضعها رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فإن جماعة سألوا الصادق عليه السلام عن الحيض فقال : " إن
رسول الله صلى الله عليه وآله سن في الحيض ثلاث سنن بين فيها كل مشكل
لمن سمعها وفهمها ، حتى أنه لم يدع لأحد مقالا فيه بالرأي .
أما إحدى السنن : الحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط
عليها ، ثم استحاضت فاستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيامها ومبلغ
عددها ، فإن امرأة يقال لها فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت فأتت أم سلمة
فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال : تدع الصلاة قدر
أقرائها وقدر حيضها ، وقال : إنما هو عرق ، فأمرها أن تغتسل وتستثفر بثوب
وتصلي ، قال الصادق عليه السلام : هذه سنة التي تعرف أيام أقرائها لم
تختلط عليها .
ثم قال : وأما سنة التي كانت لها أيام متقدمة ، ثم اختلط عليها من
طول الدم ، وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فإن
سنتها غير ذلك ، وذلك أن فاطمة بنت أبي حبيش أتت النبي صلى الله عليه
وآله فقالت : إني أستحيض فلا أطهر ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ليس
ذلك بحيض ، إنما هو عرق فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت
فاغسلي عنك الدم وصلي ، فكانت تغتسل في كل صلاة .
وقال الصادق عليه السلام : كان أبي يقول : إنها استحيضت سبع
سنين ، فلهذا احتاجت إلى أن تميز إقبال الدم من إدباره ، وتغير لونه من
السواد إلى غيره .
ثم قال : وأما السنة الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدمة ، ولم تر
الدم قط ، ورأت أول ما أدركت واستمر بها ، فإن سنة هذه غير سنة الأولى
والثانية ، وذلك أن امرأة تسمى حمنة بنت جحش أتت رسول الله صلى الله
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 293
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٣