وقال بعض علمائنا بجوازه ( 1 ) وهو المعتمد ، لإطلاق الأمر بالسجود ،
واشتراط الطهارة ينافيه ، ولقول الصادق عليه السلام : " إذا قرئ شئ من
العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت
جنبا وإن كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت
سجدت وإن شئت لم تسجد " ( 2 ) .
إذا ثبت هذا فإن السجود هنا واجب إذا تلت أو استمعت ، إذ جوازه
يستلزم وجوبه ، أما السامع ففي الإيجاب عليه نظر ، أقربه العدم ، لأن
الصادق عليه السلام سئل عن رجل سمع السجدة قال : " لا يسجد إلا أن
يكون منصتا لقراءته مستمعا " ( 3 ) ومراده إسقاط الوجوب لا استحباب السجود ،
بل يستحب سواء كان من العزائم أو لا .
وهل يمنع منه الحائض والجنب ؟ روايتان : المنع اختاره في
النهاية ( 4 ) ، لأن أبا عبد الله عليه السلام سئل عن الحائض تقرأ القرآن وتسجد
السجدة ، إذا سمعت السجدة ؟ فقال : " تقرأ ولا تسجد " ( 5 ) ، والجواز
اختاره في المبسوط ( 6 ) لما تقدم في الرواية ( 7 ) .
وقال عثمان بن عفان في الحائض تسمع السجدة : تومئ برأسها ، وبه
قال سعيد بن المسيب ( 8 ) ، وعن الشعبي : يسجد حيث كان وجهه ( 9 ) .
هامش
( 1 ) هو المحقق في المعتبر : 60 .
( 2 ) الكافي 3 : 318 / 2 ، التهذيب 2 : 291 / 1171 .
( 3 ) الكافي 3 : 318 / 3 ، التهذيب 2 : 291 / 1169 .
( 4 ) النهاية : 25 .
( 5 ) التهذيب 2 : 292 / 1172 ، الإستبصار 1 : 320 / 1193 .
( 6 ) المبسوط للطوسي 1 : 114 .
( 7 ) الكافي 3 : 318 / 2 ، التهذيب 2 : 291 / 1171 .
( 8 ) المغني 1 : 685 ، الشرح الكبير 1 : 813 .
( 9 ) المغني 1 : 685 ، الشرح الكبير 1 : 813 .