مسألة 61 : لو تيقنهما وشك في المتأخر ، قال أكثر علمائنا : يعيد الطهارة
مطلقا لحصول الشك ( 1 ) ، وهو أحد وجوه الشافعية ( 2 ) .
وقيل : إن لم تسبق له وقت يعلم حاله فيه أعاد ، وإن سبق بنى على ضد
تلك الحال ، فلو عرف بعد الزوال أنه تطهر وأحدث ، وعلم أنه قبل الزوال
كان متطهرا ، فهو الآن محدث ، لأن تلك الطهارة بطلت بالحدث الموجود
بعد الزوال .
والطهر الموجود بعده يحتمل تقدمه على الحدث لإمكان التجديد ،
وتأخره فلا يرفع حكما تحققناه بالشك ، ولو لم يكن من عادته التجديد
فالظاهر أنه متطهر بعد الحدث ، فتباح له الصلاة .
وإن كان قبله محدثا ، فهو الآن متطهر لارتفاعه بالطهر الموجود بعد
الزوال ، والحدث الموجود يحتمل سبقه ، لإمكان توالي الأحداث ، وتأخره
فلا تبطل طهارة متحققة بحدث موهوم ( 3 ) .
وقيل : يراعي الأصل السابق ، فإن كان قبل الزوال متطهرا أو محدثا فهو
كالسابق ، ويحكم بسقوط حكم الحدث والطهر الموجودين بعده لتساوي
الاحتمالين ، وللشافعية الوجوه الثلاثة ( 4 ) .
والأقرب أن نقول : إن تيقن الطهارة والحدث متحدين متعاقبين ولم
يسبق حاله على علم زمانهما تطهر ، وإن سبق استصحب .
مسألة 62 : لو شك في شئ من أفعال الوضوء ، فإن كان على حاله لم
هامش
( 1 ) منهم المفيد في المقنعة : 6 ، وابن حمزة في الوسيلة : 52 ، والشيخ الطوسي في المبسوط
1 : 24 ، وسلار في المراسم : 40 .
( 2 ) كفاية الأخيار 1 : 23 ، مغني المحتاج 1 : 39 ، المجموع 2 : 64 ، فتح العزيز 2 : 83 .
( 3 ) القائل هو المحقق في المعتبر : 45 .
( 4 ) المجموع 2 : 64 ، فتح العزيز 2 : 81 - 82 ، كفاية الأخيار 1 : 23 ، مغني المحتاج 1 : 39 .