عليه وآله قال : ( إن الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فيقول : أحدثت
أحدثت فلا ينصرفن عن صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) ( 1 )
ومن طريق الخاصة نحوه ( 2 ) ، وقول الصادق عليه السلام : " ولا ينقض
اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر مثله " ( 3 ) .
ولأنه حرج ، لعدم انفكاك الإنسان من الشك فيما فعله في الماضي ،
فإن شك في الحدث لا يلتفت ، وإن شك في الطهارة تطهر ، ولا نعرف فيه
خلافا إلا من مالك فإنه قال : إذا شك في الحدث مع تيقن الطهارة تطهر ،
وهو أحد وجهي الشافعية ( 4 ) .
وقال الحسن البصري : إن كان في الصلاة بنى على اليقين ، وإن كان
خارجها توضأ ، لأنه يدخل في الصلاة مع شك الطهارة فلم يجز ، كما لو
شك في طهارته وتيقن الحدث ( 5 ) .
وهو غلط ، لأن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الرجل يخيل إليه في
الصلاة فقال : ( لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) ( 6 ) ، ويخالف
المقيس عليه ، لأن في الأصل بقاء الحدث ، وفي الفرع بقاء الطهارة .
هامش
( 1 ) لم نعثر على نصها في كتب الحديث التي بأيدينا ، وهي موجودة في فتح العزيز 2 : 79 وورد ما
يقرب منه في عوالي اللآلي 1 : 380 / 1 ، نقلا عن الشهيد في بعض مصنفاته وبمضمونه في
مسند أحمد 3 : 96 وكنز العمال 1 : 251 / 1269 و 252 / 1270 .
( 2 ) الكافي 3 : 36 / 3 ، التهذيب 1 : 347 / 1017 ، الإستبصار 1 : 90 / 289 .
( 3 ) التهذيب 1 : 8 / 11 .
( 4 ) المجموع 2 : 64 ، فتح الباري 1 : 192 ، فتح العزيز 2 : 79 و 80 ، الوجيز 1 : 16 ، المدونة
الكبرى 1 : 13 ، الشرح الصغير 1 : 56 ، نيل الأوطار 1 : 256 .
( 5 ) عمدة القارئ 2 : 253 ، فتح الباري 1 : 192 ، نيل الأوطار 1 : 256 ، المجموع 2 : 64 ،
المغني 1 : 226 ، الشرح الكبير 1 : 227 .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 46 ، صحيح مسلم 1 : 276 / 361 ، سنن البيهقي 1 : 161 .