أبيض مشرب بحمرة " ( 1 ) .
ومعلوم أن الغرفة لا تأتي على ما تحت الشعر كله ، ولأنه صار باطنا
كداخل الفم .
وقال أبو ثور ، والمزني : يجب غسل ما تحت الكثيف ، كالجنابة
وكالحاجبين ( 2 ) .
وهو غلط لكثرة الوضوء ، فيشق التخليل بخلاف الجنابة ، والحاجبان غير
ساترين غالبا .
وقال أبو حنيفة ، في الشعر المحاذي لمحل الفرض : يجب مسحه ،
وفي رواية أخرى عنه : مسح ربعه ، وهي عن أبي يوسف أيضا وعنه ثانية : سقوط
الفرض عن البشرة ، ولا يتعلق بالشعر ، وهي عن أبي حنيفة أيضا ( 3 ) .
واعتبر أبو حنيفة ذلك بشعر الرأس ، فقال : إن الفرض إذا تعلق بالشعر
كان مسحا ( 4 ) ، وهو خطأ لقوله عليه السلام : ( اكشف وجهك فإن اللحية من
الوجه ) ( 5 ) لرجل غطى لحيته في الصلاة ، بخلاف شعر الرأس فإن فرض
البشرة تحته المسح ، وهنا الفرض تحته الغسل ، فإذا انتقل الفرض إليه انتقل
على صفته .
وأما إن كان الشعر خفيفا لا يستر البشرة ، فالأقوى عندي غسل ما تحته
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 116 .
( 2 ) المجموع 1 : 374 ، المغني 1 : 117 ، الشرح الكبير 1 : 162 ، عمدة القاري 3 : 222 ، نيل
الأوطار 1 : 185 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 80 ، شرح فتح القدير 1 : 13 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 340 ، حلية
العلماء 1 : 119 .
( 4 ) انظر المغني 1 : 131 .
( 5 ) كنز العمال 7 : 519 / 20044 ، الجامع الكبير 1 : 935 ، الفردوس 5 : 127 / 7702 و 135 / 7733 .