د - إنما يستحب غسل اليدين قبل إدخالهما الآنية المنقولة في حدث
النوم ، والبول والغائط ، والجنابة ، فلو اغترف من ساقية وغسل يديه لم يصح
إيقاع النية عنده ، إلا أن يستصحبها فعلا إلى المضمضة أو غسل الوجه ،
وكذا لو غسل من آنية منقولة في حدث مس الميت .
ه - لا يشترط استدامة النية فعلا بل حكما ، نعم يشترط أن لا يحدث
نية أخرى بعد عزوب الأولى ، فلو نوى التبرد أو التنظيف بعد عزوب الأولى
بطل الوضوء ، وهو أصح وجهي الشافعي ( 1 ) ، لأن النية باقية حكما ، وهذه
حاصلة حقيقة فتكون أقوى .
و - لو نوى قطع الطهارة بعد فراغه لم تنقطع لارتفاع حدثه ، ولو نوى
في الأثناء ، فالأقرب عدم التأثير فيما مضى ، ولا اعتبار بما يفعل ، إلا أن
يجدد النية - وهو أحد وجهي الشافعي ، والآخر : يبطل وضوؤه كالصلاة ( 2 ) - فإن
لم يكن السابق قد جف كفاه البناء ، وإلا وجب الاستئناف .
ز - لو ضم الرياء بطلت طهارته لاشتماله على وجه قبيح ، ويلوح من
كلام المرتضى رضي الله عنه الصحة ( 3 ) .
ولو ضم التبرد أو التنظيف احتمل الصحة ، لأن التبرد حاصل ، وإن لم
ينوه فتلغو نيته ، كما لو كبر الإمام وقصد إعلام القوم مع التحريم ، أو نوى
الصلاة وقصد دفع خصمه باشتغاله بالصلاة .
والبطلان ، لأن الاشتراك في العبادة ينافي الإخلاص .
والأول أقوى وجهي الشافعي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 318 ، الأم 1 : 29 ، فتح العزيز 1 : 318 ، السراج الوهاج : 15 .
( 2 ) المجموع 1 : 336 ، الأم 1 : 29 .
( 3 ) الإنتصار : 17 .
( 4 ) المجموع 1 : 325 ، الوجيز 1 : 12 ، السراج الوهاج : 15 ، فتح العزيز 1 : 327 ، الأم 1 : 29 .