وثالثها : عدم إعادتهما كإزالة النجاسة ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) .
ولو توضأ المسلم ثم ارتد لم يبطل وضوؤه لارتفاع الحدث أولا ، وعدم
تجدد غيره ، وهو أحد وجهي الشافعي ، والثاني : يبطل ، وبه قال أحمد ، لأن
ابتداء الوضوء لا يصح مع الردة ، فإذا طرأت في دوامه أبطلته ( 2 ) ، وليس
بجيد ، لأنه بعد الفراغ مستديم حكمه لا فعله ، فلا تؤثر فيه الردة ، كالصلاة
بعد فعلها .
ولو ارتد المتيمم فأصح وجهي الشافعي الإعادة ( 3 ) ، لخروجه عن أهلية
الاستباحة ، فصار كما لو تيمم قبل الوقت .
ج - لو أوقع النية عند أول جزء من غسل الوجه صح ، ولم يثب على ما
تقدم من السنن ، وإن تقدمت عليها فإن استصحبها فعلا إليها صح ،
وأثيب ، وإن عزبت قبله ولم تقترن بشئ من أفعال الوضوء بطل ، وهو أقوى
وجهي الشافعي ( 4 ) .
وإن اقترنت بسنة أو بعضها صح ، وهو أضعف وجهي الشافعي ( 5 ) ،
لأنها من جملة الوضوء وقد قارنت ، وأصحهما عنده : البطلان ، لأن المقصود
من العبادات واجبها ، وسننها توابع .
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 330 ، فتح العزيز 1 : 312 ، المبسوط للسرخسي 1 : 116 ، شرح فتح
القدير 1 : 116 ، نيل الأوطار 1 : 282 .
( 2 ) المجموع 2 : 5 و 300 - 301 ، فتح العزيز 1 : 314 ، كفاية الأخيار 1 : 38 ، المغني
1 : 200 ، الشرح الكبير 1 : 226 .
( 3 ) المجموع 2 : 5 و 300 ، فتح العزيز 1 : 314 ، المهذب للشيرازي 1 : 43 ، كفاية الأخيار
1 : 38 ، الوجيز 1 : 11 .
( 4 ) الوجيز 1 : 12 ، فتح العزيز 1 : 316 - 317 ، المجموع 1 : 320 ، المهذب للشيرازي
1 : 21 ، الأم 1 : 29 .
( 5 ) فتح العزيز 1 : 317 .