الفصل الثالث : في الاستنجاء
مسألة 34 : الاستنجاء واجب من البول والغائط ، ذهب إليه علماؤنا
أجمع ، سواء كان التلويث الحاصل أكثر من قدر درهم ، أو بقدره ، أو دونه
- وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ( 1 ) - لأن النبي صلى الله عليه
وآله قال : ( إنما أنا لكم مثل الوالد ، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا
يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها ، وليستنج بثلاثة أحجار ) ( 2 ) .
وسئل الصادق عليه السلام عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد ،
إن جاء من الغائط ، أو بال ، قال : " يغسل ذكره ، ويذهب الغائط " ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجب إذا لم يكن التلويث أزيد من درهم ، وهو
محكي عن الزهري ، وعن مالك روايتان ( 4 ) .
وقدر أبو حنيفة النجاسة تصيب الثوب أو البدن بموضع الاستنجاء
فقال : إذا أصاب البدن أو الثوب قدر ذلك لم تجب إزالته ، وقدره بالدرهم
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 95 ، المغني 1 : 172 ، مغني المحتاج 1 : 43 ، عمدة القارئ 2 : 300 ، التفسير
الكبير 11 : 168 ، كفاية الأخيار 1 : 17 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 3 / 8 ، سنن ابن ماجة 1 : 114 / 313 ، سنن البيهقي 1 : 91 .
( 3 ) التهذيب 1 : 47 / 134 ، الإستبصار 1 : 53 / 151 .
( 4 ) المنتقى للباجي 1 : 43 ، المجموع 2 : 95 ، بدائع الصنائع 1 : 19 ، الميزان 1 : 114 .