التسليم محمول على الاستحباب .
الثاني : القئ لا ينقض الوضوء ، سواء قل أو كثر ، وكذا ما يخرج من
غير السبيلين ، كالدم والبصاق والرعاف وغير ذلك ، ذهب إليه علماؤنا ، وبه
قال في الصحابة علي عليه السلام ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن أبي أوفى ، ومن التابعين سعيد بن المسيب ، والقاسم بن
محمد ، وعطاء ، وطاوس ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، ومكحول ، وهو
مذهب ربيعة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وداود ، ( 1 ) للأصل ، ولقولهم
عليهم السلام : " لا ينقض إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين ، أو النوم " ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : القئ إن كان ملء الفم أوجب الوضوء وإلا فلا ،
وغيره إن كان نجسا خرج من البدن وسال أوجب الوضوء ، وإن وقف على
رأس المخرج لم يوجب الوضوء ، وبه قال الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ،
وإسحاق ، إلا أن أحمد يقول : إن كان الدم قطرة أو قطرتين لم يوجب
الوضوء ( 3 ) .
وعنه رواية أخرى : أنه إن خرج قدر ما يعفى عن غسله - وهو قدر الشبر -
لم يجب الوضوء ( 4 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( من قاء أو قلس
فلينصرف وليتوضأ ، وليبن على صلاته ما لم يتكلم ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأم 1 : 18 ، المبسوط للسرخسي 1 : 75 ، سنن الترمذي 1 : 145 ، ذيل الحديث 87 ،
المغني 1 : 208 ، المجموع 2 : 54 ، فتح العزيز 2 : 2 ، سبل السلام 1 : 106 ، نيل الأوطار 1 :
237 ، الهداية للمرغيناني 1 : 14 ، مقدمات ابن رشد 1 : 70 ، المدونة الكبرى 1 : 18 .
( 2 ) الكافي 3 : 36 / 6 ، الفقيه 1 : 37 / 137 ، التهذيب 1 : 8 / 12 ، الإستبصار 1 : 79 / 244 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 75 ، شرح فتح القدير 1 : 34 ، اللباب 1 : 11 - 12 ، المغني 1 : 209 ، المجموع 2 : 54 ،
فتح العزيز 2 : 2 ، نيل الأوطار 1 : 235 و 237 ، رحمة الأمة 1 : 15 ، المحلى 1 : 257
( 4 ) المغني 1 : 209 ، الشرح الكبير 1 : 211 .
( 5 ) سنن الدارقطني 1 : 153 / 11 و 154 / 12 .