كثر ، وهو أضعف أقوال الشافعي ( 1 ) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا
نام العبد في سجوده باهى الله تعالى به ملائكته ، يقول : عبدي روحه عندي
وجسده ساجد بين يدي ) ( 2 ) ، ولا حجة فيه .
الثاني : السنة - وهي ابتداء النعاس - غير ناقضة ، لأنها لا تسمى
نوما ، ولأن نقضه مشروط بزوال العقل .
الثالث : كل ما أزال العقل من إغماء ، أو جنون ، أو سكر ، أو شرب مرقد ،
ناقض لمشاركته للنوم في المقتضي ، ولقول الصادق عليه السلام : " إذا خفي
الصوت فقد وجب الوضوء " ( 3 ) .
وللشافعية في السكر قولان ، أضعفهما : عدم النقض ، لأنه كالصاحي
في الحكم فينفذ طلاقه وعتقه ، وإقراره وتصرفاته ( 4 ) ، وهو ممنوع .
الرابع : ولو شك في النوم لم تنتقض طهارته ، وكذا لو تخايل له شئ
ولم يعلم أنه منام أو حديث النفس ، ولو تحقق أنه رؤيا نقض .
مسألة 29 : دم الاستحاضة إن كان قليلا يجب به الوضوء خاصة ، ذهب
إليه علماؤنا ، إلا ابن أبي عقيل ( 5 ) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله :
( المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ) ( 6 ) .
وقول الصادق عليه السلام : " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، فتح العزيز 2 : 24 و 28 ، نيل الأوطار 1 : 240 ،
المجموع 2 : 14 و 18 ، المحلى 1 : 224 ، اللباب 1 : 13 ، شرح فتح القدير 1 : 43 .
( 2 ) تلخيص الحبير 2 : 26 .
( 3 ) الكافي 3 : 37 / 14 ، التهذيب 1 : 9 / 14 ، وفيهما عن أبي الحسن ( ع ) .
( 4 ) المجموع 2 : 21 ، فتح العزيز 2 : 19 .
( 5 ) حكاه المحقق في المعتبر : 28 .
( 6 ) سنن أبي داود 1 : 81 / 300 ، سنن البيهقي 1 : 348 .