بالغسل إذا أمكن نزع الماء المغسول به عنه ، دون ما لا يمكن ، كالمائعات
والصابون ، والكاغذ والطين ، وإن أمكن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب ،
ما لم يطرح في كر فما زاد ، أو في جار بحيث يسري الماء إلى جميع أجزائه
قبل إخراجه منه ، فلو طرح الدهن في ماء كثير ، وحركه حتى تخلل الماء
أجزاء الدهن بأسرها طهر ، وللشافعية قولان ( 1 ) . وكذا العجين بالنجس ، إذا
مزج به حتى صار رقيقا ، وتخلل الماء جميع أجزائه . ويكفي في البدن
الصب المزيل للعين ، ويستحب الدلك ، وكذا الجامدات .
وإنما يجب الغسل بملاقاة النجاسة مع رطوبة أحدهما ، ولو كانا يابسين
لم يجب ، إلا الميتة فإنه يجب غسل الملاقي لها وإن كانا يابسين ، على
إشكال ، وهل ذلك تعبد أو للنجاسة ؟ ظاهر كلام علمائنا الثاني ( 2 ) ، وفيه نظر .
ويستحب رش الثوب بالماء إذا مسه الكلب ، أو الخنزير ، ولو كان
برطوبة وجب الغسل ، وفي البدن يمسح بالتراب ، ويغسل مع الرطوبة
وجوبا .
مسألة 26 : إذا علم موضع النجاسة من الثوب والبدن وجب غسله ، وإن
اشتبه وجب غسل كل ما يحصل فيه الاشتباه ، ولا يجوز التحري ، ذهب إليه
علماؤنا أجمع - وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والنخعي ، وابن
المنذر ( 3 ) - لأن النجاسة متيقنة فلا تزول بدونه ، ولقول الصادق عليه السلام :
" فإن خفي مكانه فاغسله كله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 2 : 599 ، مغني المحتاج 1 : 86 ، السراج الوهاج : 24 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 37 ، النهاية : 53 ، شرائع الإسلام 1 : 52 ، الجامع للشرائع : 23 ، الوسيلة
إلى نيل الفضيلة : 78 .
( 3 ) الشرح الصغير 1 : 32 ، مغني المحتاج 1 : 189 ، المجموع 3 : 143 ، الأم 1 : 55 ،
المغني 1 : 766 ، فتح العزيز 4 : 15 - 16 .
( 4 ) الكافي 3 : 53 / 1 ، التهذيب 1 : 251 / 725 .