وقال أبو حنيفة : إن كان عدد الطاهر أكثر جاز التحري ، وإلا فلا ( 1 ) ،
لأن ظاهر إصابة الطاهر ، وهو ممنوع ومنقوض بالثياب .
وقال الشافعي : إن كان [ في ] ( 2 ) أحدهما نجاسة لم يجز التحري ،
وإلا جاز مطلقا كالتحري في القبلة ( 3 ) ، وحكم الأصل ممنوع .
وقال ابن الماجشون ، ومحمد بن مسلمة ( 4 ) : يتوضأ بكل واحد
منهما ( 5 ) ، وهو خطأ .
فروع
:
الأول : ظن النجاسة ، قال بعض علمائنا ( 6 ) : إنه كاليقين . وهو جيد إن
استند إلى سبب ، كقول العدل .
أما ثياب مدمني الخمر ، والقصابين ، والصبيان ، وطين الشوارع ،
والمقابر المنبوشة ، فالأقرب الطهارة . وللشافعي وجهان ( 7 ) .
الثاني : شرط الشافعية للاجتهاد أن يكون للعلامة مجال للمجتهد فيه ،
فيجوز في الثياب والأواني عندهم ، دون الميتة والمذكى ، والمحرم
والأجنبية ( 8 ) . ويؤيده الاستصحاب ، فلا يجوز عند الاشتباه بالبول والعجز عن
اليقين ، فلو وجد طاهرا بيقين لم يسغ الاجتهاد في أحد الوجهين ، لتمكنه من
أداء الصلاة بيقين دون الآخر ، كالقليل يجوز استعماله مع وجود الكثير ،
هامش
( 1 ) المجموع 1 : 181 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 3 ) المجموع 1 : 180 - 181 .
( 4 ) في الأصلين " محمد بن مسلم " وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه ، انظر المصادر المشار إليها .
( 5 ) المجموع 1 : 181 ، المغني 1 : 79 ، حلية العلماء 1 : 87 .
( 6 ) الشيخ الطوسي في النهاية : 96 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي : 140 .
( 7 ) فتح العزيز 1 : 276 - 277 ، الوجيز 1 : 10 .
( 8 ) فتح العزيز 1 : 279 - 280 ، الوجيز 1 : 10 ، مغني المحتاج 1 : 27 .