وقال بعض علمائنا : لا يطهر ، وإن جازت الصلاة عليها ( 1 ) .
ولو جف بغير الشمس أو بقيت عينه لم يطهر إجماعا ، وللشيخ منع في
غير البول ( 2 ) .
وما اخترناه قول أبي حنيفة وصاحبيه ، والشافعي في القديم ( 3 ) ، لأن
الأرض والشمس من شأنهما الإحالة ، وهي أبلغ من تأثير الماء ، ولأن
الشمس تفيد سخونة ، وهي تقتضي تصاعد أجزاء النجاسة ومفارقتها .
وقال مالك والشافعي - في الجديد - وأحمد وإسحاق : لا يطهر بتجفيف
الشمس ( 4 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بصب الذنوب ( 5 ) ، ولو سلم لم
يمنع .
وهل تطهر الأرض من بول الرجل بإلقاء ذنوب عليها ، بحيث يغمرها ، ويستهلك فيه البول ، فتذهب رائحته ولونه ؟ قال الشيخ : نعم ( 6 ) ، وبه قال
الشافعي ( 7 ) ، لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بإراقة ذنوب من ماء على بول
هامش
( 1 ) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 93 ، والمحقق في المعتبر : 124 ، وابن حمزة في
الوسيلة : 79 .
( 2 ) المبسوط للطوسي 1 : 93 .
( 3 ) المجموع 2 : 596 ، الأم 1 : 52 - 53 ، النتف 1 : 33 ، البحر الزخار 2 : 25 .
( 4 ) الأم 1 : 52 و 54 ، المجموع 2 : 596 ، القواعد في الفقه الإسلامي : 344 ، نيل
الأوطار 1 : 52 .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 65 ، سنن أبي داود 1 : 103 / 380 ، صحيح مسلم 1 : 136 / 284 ،
الموطأ 1 : 65 / 111 .
( 6 ) المبسوط للطوسي 1 : 92 .
( 7 ) المجموع 2 : 591 ، الأم 1 : 52 ، الوجيز 1 : 9 ، مغني المحتاج 1 : 85 .