الضرر فتكون صلتها بالإكراه والتقية واضحة جدا .
وهذه القاعدة الفقهية لا خلاف في صحتها عند جميع الفقهاء ، وهي منسجمة
تماما مع روح التشريع الإسلامي ومرونته ، وجارية على وفق مقتضيات العقل
السليم ، فهي على ما يقول السيد الخوئي قدس سره : ( من القضايا التي قياساتها
معها ، فلا تحتاج إلى برهان أو مؤنة الاستدلال ) ( 1 ) .
وفيها يقول الندوي : ( إذا اجتمع للمضطر محرمان كل منهما لا يباح بدون
الضرورة ، وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضررا ، لأن الزيادة لا ضرورة
إليها فلا يباح ) ( 2 ) .
وقال الزيلعي : ( الأصل في جنس هذه المسائل : إن من ابتلي ببليتين ، وهما
متساويتان يأخذ بأيهما شاء ، وإن اختلفتا يختار أهونهما ، لأن مباشرة الحرام لا
تجوز إلا للضرورة ، ولا ضرورة في حق الزيادة ) ( 3 ) .
وفي هذا الصدد ، يقول الغزالي : ( وارتكاب أهون الضررين يصير واجبا
بالإضافة إلى أعظمهما ، كما يصير شرب الخمر واجبا في حق من غص بلقمة -
أي : ولم يجد ماء - ، وتناول طعام الغير واجبا على المضطر في المخمصة ، وإفساد
مال الغير ليس حراما لعينه ، ولذلك لو أكره عليه بالقتل وجب أو جاز ) ( 4 ) .
هامش
1 ) أنظر : مصباح الأصول 2 : 562 في التنبيه السابع من تنبيهات قاعدة لا
ضرر ، المسألة الأولى .
2 ) القواعد الفقهية / علي أحمد الندوي : 225 ، دار القلم ، دمشق /
1412 ه ، وأشار في هامشه إلى قواعد ابن رجب الحنبلي : 246 القاعدة رقم
/ 112 .
3 ) الأشباه والنظائر / ابن نجيم الحنفي : 89 .
4 ) المستصفى / الغزالي 1 : 89 دار الكتب العلمية / 1403 ه .