البيت عليهم السلام ما يؤكد هذه الصلة أيضا .
ففي حديث الإمام الباقر عليه السلام : التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم
بها حين تنزل به ( 1 ) .
وما تعنيه هذه القاعدة ، هو أن ما تدعو إليه الضرورة من المحظورات إنما
يرخص منه القدر الذي تندفع به الضرورة فحسب ، فإذا اضطر الإنسان لمحظور
لأي سبب مسوغ كالإكراه ، أو المخمصة ونحوهما ، فليس له أن يتوسع في المحظور
، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط .
ومن ثمرات هذه القاعدة كما صرح به الشيخ الزرقا : إنه من أكره على
اليمين الكاذبة فإنه يباح له الإقدام على التلفظ مع وجوب التورية والتعريض فيها
إن خطرت على باله التورية والتعريض ( 2 ) .
وهناك قواعد أخرى تصب في هذا الاتجاه أيضا ، سنكتفي بذكرها دون
شرحها لأجل الاختصار ، وهي :
3 - قاعدة : الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف :
وقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى أبعد من هذه القاعدة في حال التقية ، إذ جوز
التقية للمكره في صورة إزالة الضرر عن نفسه حتى مع كون الضرر على الغير أشد
ما لم يصل إلى حد القتل ، فقال في حديثه عن قاعدة لا ضرر - الآتية : ( اتفقوا
على أنه يجوز للمكره الإضرار على الغير بما دون القتل ، لأجل دفع الضرر عن
نفسه ، ولو كان أقل من ضرر الغير ) ( 3 ) .
هامش
1 ) أصول الكافي 2 : 219 / 13 باب التقية ، من كتاب الإيمان والكفر .
2 ) شرح القواعد الفقهية / أحمد بن محمد الزرقا : 188 في شرح القاعدة
رقم 21 .
3 ) رسائل الشيخ الأنصاري : 298 ، في آخر البحث عن أصل الاشتغال .