ويتوقف هذا على بيان صلة القاعدة بالإكراه والتقية ، إذ قد يقع الإنسان بين
ضررين وهو مضطر إلى أحدهما ، فيرتكب أخفهما لدفع أعظمهما بموجب القاعدة
وحينئذ لا إكراه في المقام ولا تقية من أحد ! !
ولكن القاعدة لم توضع لأجل هذا فحسب ، بل هي عامة تنطبق على موارد
الضرر كافة ومن بينها الضرر الناتج بفعل الإكراه الذي لا خلاص منه إلا بالتقية
شأنها بذلك شأن القواعد الفقهية الأخرى الآتية الخاصة بالضرر . وتوضيح ذلك
يتم من خلال معرفة أقسام الضرر تبعا لأسبابه ، وهي :
1 - الضرر الناتج من نفس المتضرر ، وهو ما يعبر عنه بالضرر الحاصل من
سوء الاختيار كموارد تعجيز الإنسان نفسه مثلا .
2 - الضرر الناتج بفعل العامل الطبيعي كالزلازل ونحوها .
3 - الضرر الناتج من شخص آخر ، ويعبر عن الضررين الأخيرين بالضرر
الحاصل من غير سوء الاختيار .
ومن الواضح أن الإكراه لا يكون إلا من الغير كما تقدم في أركانه ، وهذا
يعني صلة الضرر الأخير بالإكراه إذا كان من ظالم ، لأن الضرر الحاصل من الغير
قد يكون بإكراه وقد لا يكون . على أن بعض فقهائنا الأعلام أدخل موارد التقية
حتى في الضرر الناتج عن سوء الاختيار ، كما نجده صريحا في تقريرات بحث السيد
الخوئي الأصولية ( 1 ) ، إذ ورد فيها القول بصحة تعجيز الإنسان نفسه في موارد
التقية . وبما أن القاعدة لم تختص بمورد ضرري معين كما هو حال القواعد الفقهية
الأخرى ، بل ناظرة إلى مطلق
هامش
1 ) محاضرات في أصول الفقه / محمد إسحاق الفياض 4 : 243 ، مبحث
الإجزاء ، في مسألة حكم الأضرار بسوء الاختيار .