لا ، وحيث يجب التسليم يطالبهم به عند الامكان ، فإن فات التسليم بالموت ،
لزمهم الغرم ، وإن هربوا ، نظر إن هربوا قبل القدرة على التسليم ، فلا غرم ،
وبعدها يجب الغرم ، وإذا قلنا : لا تسترد المرتدة ، غرم الامام لزوجها ما أنفق من
صداقها ، لأنا بعقد الهدنة حلنا بينه وبينها ، ولولاه ، لقاتلناهم حتى يردوها ، وإن
قلنا : تسترد ، فتعذر ذلك فقال الغزالي : نغرم له أيضا ، ويشبه أن يكون الغرم لزوج
المرتدة مفرعا على الغرم لزوج المسلمة المهاجرة ، ولم أره مصرحا به ، وقد يشعر
كلام الغزالي بخلافه ، ثم لو جاءتهم امرأة منا مرتدة ، وهاجرت إلينا امرأة منهم
مسلمة ، وطلبها زوجها ، فلا نغرم له المهر ، بل نقول : هذه بهذه ، ويجعل
المهرين قصاصا ، ويدفع الامام المهر إلى زوج المرتدة ، ويكتب إلى زعيمهم ليدفع
مهرها إلى زوج المهاجرة ، هذا إن تساوى القدران ، فإن كان مهر المهاجرة أكثر ،
صرفنا مقدار مهر المرتدة منه إلى زوجها والباقي إلى المهاجرة ، وإن كان مهر المرتدة
أكثر ، صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها ، والباقي إلى زوج المرتدة ، وبهذه
المقاصة فسر مفسرون قوله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار
فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) * .
فصل على الامام منع من يقصد أهل الهدنة من المسلمين والذميين ،
وليس عليه منع الحربيين ، ولا منع بعضهم من بعض لأن الهدنة لمجرد الكف
لا للحفظ بخلاف الذمة .
ولو أتلف مسلم أو ذمي على مهادن نفسا أو مالا ، ضمنه ، وإن قذفه عزر ،
وعليهم بإتلاف مال المسلم الضمان ، وبقتله القصاص ، وبالقذف الحد . ولو أغار
أهل الحرب عليهم ، ثم ظفر الامام بأهل الحرب ، فاستنقذ منهم أموال أهل الهدنة ،
لزمه ردها إليهم ، وفي إقامة حد السرقة ، والزنى على المعاهد ، وانتقاض عهده
بالسرقة خلاف سبق في آخر الباب الأول من كتاب السرقة ، وبالله التوفيق .
كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة . هذه الكتب تقدمت في
آخر العبادات .
روضة الطالبين — صفحة 531
مساهمون: النووي
ص٥٣١