تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
لا ، وحيث يجب التسليم يطالبهم به عند الامكان ، فإن فات التسليم بالموت ، لزمهم الغرم ، وإن هربوا ، نظر إن هربوا قبل القدرة على التسليم ، فلا غرم ، وبعدها يجب الغرم ، وإذا قلنا : لا تسترد المرتدة ، غرم الامام لزوجها ما أنفق من صداقها ، لأنا بعقد الهدنة حلنا بينه وبينها ، ولولاه ، لقاتلناهم حتى يردوها ، وإن قلنا : تسترد ، فتعذر ذلك فقال الغزالي : نغرم له أيضا ، ويشبه أن يكون الغرم لزوج المرتدة مفرعا على الغرم لزوج المسلمة المهاجرة ، ولم أره مصرحا به ، وقد يشعر كلام الغزالي بخلافه ، ثم لو جاءتهم امرأة منا مرتدة ، وهاجرت إلينا امرأة منهم مسلمة ، وطلبها زوجها ، فلا نغرم له المهر ، بل نقول : هذه بهذه ، ويجعل المهرين قصاصا ، ويدفع الامام المهر إلى زوج المرتدة ، ويكتب إلى زعيمهم ليدفع مهرها إلى زوج المهاجرة ، هذا إن تساوى القدران ، فإن كان مهر المهاجرة أكثر ، صرفنا مقدار مهر المرتدة منه إلى زوجها والباقي إلى المهاجرة ، وإن كان مهر المرتدة أكثر ، صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها ، والباقي إلى زوج المرتدة ، وبهذه المقاصة فسر مفسرون قوله تعالى : * ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) * . فصل على الامام منع من يقصد أهل الهدنة من المسلمين والذميين ، وليس عليه منع الحربيين ، ولا منع بعضهم من بعض لأن الهدنة لمجرد الكف لا للحفظ بخلاف الذمة . ولو أتلف مسلم أو ذمي على مهادن نفسا أو مالا ، ضمنه ، وإن قذفه عزر ، وعليهم بإتلاف مال المسلم الضمان ، وبقتله القصاص ، وبالقذف الحد . ولو أغار أهل الحرب عليهم ، ثم ظفر الامام بأهل الحرب ، فاستنقذ منهم أموال أهل الهدنة ، لزمه ردها إليهم ، وفي إقامة حد السرقة ، والزنى على المعاهد ، وانتقاض عهده بالسرقة خلاف سبق في آخر الباب الأول من كتاب السرقة ، وبالله التوفيق . كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة . هذه الكتب تقدمت في آخر العبادات .