ومنها : إنما نغرم إذا طلبها الزوج فمنعناها بسبب الاسلام ، أما إذا مات قبل
الطلب ، فلا غرم ، وكذا لو مات الزوج قبل أن يطلبها منا وإن كان قد دخل دار
الاسلام ، ولو مات أحدهما بعد الطلب والمنع ، لم يسقط الغرم ، فإن كان هو
الميت ، صرف المهر إلى ورثته ، وإن قتلت قبل الطلب ، فلا غرم ، كما لو ماتت ،
وإن قتلت بعده ، ثبت الغرم ، ثم نقل الامام أنه يكون على القاتل ، لأنه المانع
بالقتل ، ورأي أن يفصل فيقال : إن قتلها على الاتصال بالطلب ، فالحكم ما
ذكروه ، وإن تأخر القتل ، فقد استقر الغرم علينا بالمنع ، فلا أثر للقتل بعده ، وفي
الحالتين لا حق للزوج فيما على القاتل من قصاص ودية ، لأنه لا يرثها ، ولو جرحها
شخص قبل الطلب ، ثم طلبها الزوج وقد انتهت إلى حركة المذبوحين ، فهو كالطلب
بعد الموت ، وإن بقيت فيها حياة مستقرة ، فهل الغرم على الجارح ، أم في بيت
المال لأن المنع في الحياة ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، ولا يسقط الغرم ، بأن
يطلقها بعد طلبها ، وأما قبله ، فإن خالعها ، أو طلقها طلاقا بائنا ، فلا غرم ، لأنه
ترك باختياره ، قال الروياني : وكذا لو ملكها أن تطلق نفسها على الفور ، وقد يلائم
هذه القاعدة أن يقال : يشترط كون الطلب على الفور ، وإن طلقها رجعيا ، أو
طلقها ، فأسلمت وهي في عدة الرجعية ، ثم جاء الزوج يطلبها ، فالصحيح
المنصوص أنا إنما نغرم له إذا راجعها لظهور قصد الامساك بالرجعة ، وإن كانت
رجعة الكافر المسلمة لا تصح ، قال الامام : وخرج المحققون قولا أنه يستحق المهر
بمجرد الطلب بلا رجعة ، لأنها فاسدة ، فلا معنى لاشتراطها .
فرع جميع ما ذكرناه هو في رد النساء الحرائر ، أما الإماء والصبيان
والمجانين ، فلا يردون لضعفهم ، ولا يجوز الصلح بشرط ردهم ، ولا غرم في ترك
ردهم ، كما في غير ذوات الأزواج ، فإذا بلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، فإن وصفا
الاسلام ، فذاك ، وإن وصفا كفرا لا يقر أهله عليه ، فإما أن يسلما ، وإما أن يردا إلى
مأمنهما ، وإن وصفا كفرا يقر أهله ، فإما أن يسلما وإما أن يقبلا الجزية ، وإما أن يردا
إلى مأمنهما . وأما الذكور البالغون العقلاء ، فنقل الامام في رد العبد وجهين ،
الصحيح الذي ذكره الجمهور : لا يرد ، لأنه جاء مسلما مراغما لهم ، والظاهر أنهم
يسترقونه ويهينونه ولا عشيرة له تحميه ، والثاني : يرد ، والمنع في النساء لخوف
الفاحشة ، وهل يعتق العبد الذي جاء مسلما ؟ قال في الحاوي : إن غلبهم على
روضة الطالبين — صفحة 528
مساهمون: النووي
ص٥٢٨