تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
نفسه ثم أسلم وهاجر ، عتق ، لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض ، وإن أسلم ، ثم غلبهم على نفسه وجاءنا ، نظر إن فعل ذلك قبل أن هادناهم ، فكذلك ، لأنه غلب في حال الإباحة ، وإن فعله بعد الهدنة ، لم يعتق ، لأن أموالهم محرمة حينئذ لا يملكها بالقهر ، ثم لا يرد إلى السيد ، وإن لم يعتق ، ولا يمكن من استرقاقه ، فإن أعتقه وإلا باعه الامام لمسلم ، أو دفع قيمته من بيت المال ، وأعتقه عن المسلمين كافة ، وولاؤه لهم . وأما الحر ، فإن لم تكن له عشيرة وغلب على الظن أنه يذل ويهان ، ففي رده طريقان ، الصحيح طرد الوجهين في رد العبد ، والثاني : يرد قطعا لأن الحرية في الجملة مظنة القدرة ، فإن قلنا : يرد ، قال الامام : لا يبعد أن يقال : على الامام أن يشرط عليهم أن لا يهينوا المسلم المردود ، فإن أهانوه كانوا ناقضين للعهد ، وإن كان للحر عشيرة وطلبته ، رد كما رد النبي ( ص ) أبا جندل رضي الله عنه على سهيل بن عمرو ، لأن الظاهر أنهم يحمونه ، وأما كون عشيرته تؤذيه بالتقييد ونحوه ، فلا اعتبار به ، فإنهم يفعلونه تأديبا في زعمهم ، وإن طلبه عين عشيرته ، لم يرد إلا إذا كان الطالب ممن يقدر المطلوب على قهره والافلات منه ، وعلى هذا حمل رد النبي ( ص ) أبا بصير رضي الله عنه ، وإن لم يطلبه أحد ، فلا رد كما لا غرم إذا لم يطلب أحد المرأة ، قال الأصحاب : ومعنى الرد أنه لا منع من الرجوع ، ويخلى بينه وبين من يطلبه ، لا أنه يجبر على الرجوع ، وهذا معنى رد النبي ( ص ) أبا جندل وأبا بصير رضي الله عنهما ولا يبعد تسمية التخلية ردا كما في رد الوديعة ، ولو شرط الامام في الهدنة أن يبعث إليهم من جاءه مسلما ، فمن الأصحاب من قال : يجب الوفاء بشرطه ، ومقتضى هذا أن لا يعتبر الطلب ، ونقل الروياني عن النص أنه يفسد العقد بهذا الشرط ، وذكر أنهم لو طلبوا من جاء منهم وهو مقيم على كفره ، مكناهم منه ، وأنهم لو كانوا شرطوا أن يقوم برده عليهم ، وفينا بالشرط ، ولا يجب على المطلوب أن يرجع إليهم ، ولذلك لم ينكر النبي ( ص ) على أبي بصير رضي الله عنه امتناعه ، فإن اختار الإقامة في دار الاسلام ، لم يمنع ، ويقول الإمام للطالب : لا أمنعك منه إن قدرت عليه ، ولا أعينك إن لم تقدر ، وعن النص أنه يستحب أن يقول للمطلوب سرا : لا ترجع ، وإن رجعت فاهرب إذا قدرت ، وللمطلوب أن يقتل الطالب ، ولنا أن نرشده إلى قتله تعريضا لا تصريحا ، لأن الامام إنما التزم بالهدنة أن يمتنع عنهم ، ويمنع الذين يعادونهم وهم المسلمون