تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يومئذ ، فأما من أسلم بعد ، فلم يشترط على نفسه ، ولا تناوله شرط الامام ، لأنه ليس في قبضته ، وفيه احتمال للامام أنه ليس له التعرض لمن عصم الامام دمه وماله ، ولهذا من جاءنا مسلما ولم يطلب ، يلزمه بعقد الهدنة ما لزمنا . فرع عن البحر : كافر تحته عشر نسوة أسلمن ، وهاجرن ، وجاء يطلبهن ، يؤمر باختيار أربع ، ويعطى مهورهن على قول غرامة المهر ، والمستولدة إذا جاءت مسلمة كالأمة والمكاتبة إن اقتضى الحال عتقها كذلك وتبطل الكتابة وإلا فهي على كتابتها ، فإن أدت ، عتقت وللسيد الولاء ، وإن عجزت ورقت حسب ما أخذ من مال الكتابة بعد إسلامها من ضمانها ولا يحسب منه ما أخذ قبل الاسلام ، فإن بلغ المحسوب عليه قدر القيمة ، فقد استوفى حقه وعتقت ، وولاؤها للمسلمين ، وهل يرد عليها من بيت المال ؟ قولان بناء على أنا هل نغرم للسيد قيمة الأمة ، وإن كان المؤدى أكثر من القيمة ، لم يسترجع الفاضل من سيدها ، وإن كان أقل ، فللسيد تمام القيمة ، ويكون ذلك من بيت المال . فصل إذا عقد الهدنة بشرط أن يردوا من جاءهم منا مرتدا ، ويسلموه إلينا ، لزمهم الوفاء ، فإن امتنعوا ، كانوا ناقضين للعهد ، فإن عقدت بشرط أن لا يردوا من جاءهم ، ففي جوازه قولان ، أظهرهما وأشهرهما : الجواز ، والثاني : المنع ، بل لا بد من استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه ، وقال الماوردي : الصحيح عندي صحة الشرط في الرجال دون النساء ، لأن الابضاع يحتاط لها ، ويحرم على الكافر من المرتدة ما يحرم من المسلمة ، وربما حاول تنزيل القولين على الصنفين ، فإن أبطلنا الشرط وأوجبنا الرد ، فالذي عليهم التمكين والتخلية دون التسليم ، وكذا الحكم لو جرت المهادنة مطلقا من غير تعرض لرد المرتد ، وحيث لا يلزمهم التمكين والتسليم ، يلزمهم مهر من ارتد من نساء المسلمين ، وقيمة من ارتد من رقيقهم ، ولا يلزمهم غرم من ارتد من الرجال الأحرار ، ولو عاد المرتدون إلينا ، لم نرد المهور ، ونرد القيم ، لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم ، والنساء لا يصرن زوجات ، وحيث يجب التمكين دون التسليم تمكنوا ، فلا غرم عليهم ، سواء وصلنا إلى المطلوبين أم