يومئذ ، فأما من أسلم بعد ، فلم يشترط على نفسه ، ولا تناوله شرط الامام ، لأنه
ليس في قبضته ، وفيه احتمال للامام أنه ليس له التعرض لمن عصم الامام دمه
وماله ، ولهذا من جاءنا مسلما ولم يطلب ، يلزمه بعقد الهدنة ما لزمنا .
فرع عن البحر : كافر تحته عشر نسوة أسلمن ، وهاجرن ، وجاء
يطلبهن ، يؤمر باختيار أربع ، ويعطى مهورهن على قول غرامة المهر ، والمستولدة
إذا جاءت مسلمة كالأمة والمكاتبة إن اقتضى الحال عتقها كذلك وتبطل الكتابة وإلا
فهي على كتابتها ، فإن أدت ، عتقت وللسيد الولاء ، وإن عجزت ورقت حسب ما
أخذ من مال الكتابة بعد إسلامها من ضمانها ولا يحسب منه ما أخذ قبل الاسلام ،
فإن بلغ المحسوب عليه قدر القيمة ، فقد استوفى حقه وعتقت ، وولاؤها
للمسلمين ، وهل يرد عليها من بيت المال ؟ قولان بناء على أنا هل نغرم للسيد قيمة
الأمة ، وإن كان المؤدى أكثر من القيمة ، لم يسترجع الفاضل من سيدها ، وإن كان
أقل ، فللسيد تمام القيمة ، ويكون ذلك من بيت المال .
فصل إذا عقد الهدنة بشرط أن يردوا من جاءهم منا مرتدا ، ويسلموه إلينا ،
لزمهم الوفاء ، فإن امتنعوا ، كانوا ناقضين للعهد ، فإن عقدت بشرط أن لا يردوا من
جاءهم ، ففي جوازه قولان ، أظهرهما وأشهرهما : الجواز ، والثاني : المنع ، بل لا بد من
استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه ، وقال الماوردي : الصحيح عندي صحة الشرط
في الرجال دون النساء ، لأن الابضاع يحتاط لها ، ويحرم على الكافر من المرتدة
ما يحرم من المسلمة ، وربما حاول تنزيل القولين على الصنفين ، فإن أبطلنا الشرط
وأوجبنا الرد ، فالذي عليهم التمكين والتخلية دون التسليم ، وكذا الحكم لو جرت
المهادنة مطلقا من غير تعرض لرد المرتد ، وحيث لا يلزمهم التمكين والتسليم ،
يلزمهم مهر من ارتد من نساء المسلمين ، وقيمة من ارتد من رقيقهم ، ولا يلزمهم
غرم من ارتد من الرجال الأحرار ، ولو عاد المرتدون إلينا ، لم نرد المهور ، ونرد
القيم ، لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم ، والنساء لا يصرن زوجات ، وحيث
يجب التمكين دون التسليم تمكنوا ، فلا غرم عليهم ، سواء وصلنا إلى المطلوبين أم
روضة الطالبين — صفحة 530
مساهمون: النووي
ص٥٣٠