تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بعتقها إن فارقتهم ثم أسلمت ، لأنها إذا جاءت مراغمة لهم ، ملكت نفسها بالقهر فتعتق ، كعبد قهر سيده الحربي ، فإنه يصير حرا ، وهل يغرم لسيدها قيمتها من سهم المصالح إذا جاء يطلبها ؟ فيه طريقان ، المذهب : أنه على القولين ، والثاني : لا غرم قطعا ، لأن الحيلولة حصلت بالعتق والقهر قبل الاسلام ، ومن قال بالمذهب ، قال : المانع هو الاسلام ، فإنها لو كانت حرة كافرة لم يمنع زوجها ، ولو أسلمت ، ثم فارقتهم ، وهاجرت مسلمة ، فقال البغوي : لا تصير حرة ، لأنهم في أماننا ، وأموالهم محرمة علينا ، فلا يزول الملك عنها بالهجرة بخلاف ما إذا هاجرت ، ثم أسلمت ، لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض ، فملكت نفسها بالقهر ، ولم يتعرض جماعة لهذا التفصيل ، وأطلقوا الحكم بالعتق ، ويجوز أن يؤخذ به ، لان الهدنة جرت معنا لا معها ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الرجل إذا جاءنا مسلما ورددناه ، أن له التعرض لهم ، ثم قال الشيخ أبو إسحاق : لا ترد إلى سيدها لاسلامها وشركه ، ولكن نغرم له قيمتها ، كما لو غصب منهم مال وتلف ، واعترض صاحب البيان وقال : الذي يقتضيه المذهب أنا لا نغرم القيمة ويأمره بإزالة الملك عنها ، كأمة كافر أسلمت ، ونعود إلى هذا الكلام والتفصيل إن شاء الله تعالى ، وإذا كانت الأمة مزوجة ، ففي غرم المهر القولان ، فإن قلنا بغرامة المهر والقيمة ، نظر إن حضر الزوج والسيد معا ، أخذ كل واحد حقه ، وإن جاء أحدهما فقط فثلاثة أوجه ، أصحهما : نغرم حق الطالب ، والثاني : لا نغرم شيئا ، لأن حق الرد مشترك ولم يتم الطلب ، والثالث : نغرم للسيد إن انفرد بالطلب ، ولا نغرم للزوج لأن حق الرد في المزوجة للسيد آكد ، ألا ترى أنه يسافر بها بخلاف الزوج ، فإن كان زوج الأمة عبدا ، فلها خيار الفسخ إذا عتقت ، فإن فسخت النكاح ، لم نغرم المهر لأن الحيلولة حصلت بالفسخ ، وإن لم تفسخ وأوجبنا غرم المهر ، فلا بد من حضور الزوج والسيد جميعا ، وطلب الزوج المرأة والسيد المهر ، فإن انفرد أحدهما ، لم نغرم لأن البضع غير مملوك للسيد ، والمهر غير مملوك للعبد .